Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 46 ٢٢

ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام جَهِلُوا وَ اللَّهِ أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ أَوْلِيَائِهِ مَعَهُ إِنَّ الْمَرَاتِبَ الرَّفِيعَةَ لَا تُنَالُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَرْكِ الِاقْتِرَاحِ عَلَيْهِ وَ الرِّضَا بِمَا يُدَبِّرُهُمْ بِهِ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ صَبَرُوا عَلَى الْمِحَنِ وَ الْمَكَارِهِ صَبْراً لَمْ يُسَاوِهِمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ فَجَازَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنْ أَوْجَبَ لَهُمْ نُجْحَ جَمِيعِ طَلِبَاتِهِمْ لَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُرِيدُونَ مِنْهُ إِلَّا مَا يُرِيدُهُ لَهُمْ ١.

توضيح: يقال للشی ء أروح و أراح إذا تغيرت ريحه و مرن علی الشی ء تعوده و الشقاء المشقة و الشدة.

أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ جَعْفَرُ بْنُ نَمَاءٍ فِي كِتَابِ أَحْوَالِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بُجَيْرٍ عَالِمِ الْأَهْوَازِ وَ كَانَ يَقُولُ بِإِمَامَةِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: حَجَجْتُ فَلَقِيتُ إِمَامِي وَ كُنْتُ يَوْماً عِنْدَهُ فَمَرَّ بِهِ غُلَامٌ شَابٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَامَ فَتَلَقَّاهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ خَاطَبَهُ بِالسِّيَادَةِ وَ مَضَی الْغُلَامُ وَ عَادَ مُحَمَّدٌ إِلَى مَكَانِهِ- فَقُلْتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَايَ فَقَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قُلْتُ لِأَنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةُ تَقُومُ تَتَلَقَّى هَذَا الْغُلَامَ وَ تَقُولُ لَهُ يَا سَيِّدِي فَقَالَ نَعَمْ هُوَ وَ اللَّهِ إِمَامِی فَقُلْتُ وَ مَنْ هَذَا قَالَ عَلِيٌّ ابْنُ أَخِيَ الْحُسَيْنِ عليه السلام اعْلَمْ أَنِّي نَازَعْتُهُ الْإِمَامَةَ وَ نَازَعَنِي فَقَالَ لِي أَ تَرْضَی بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَكَماً بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ نَحْتَكِمُ إِلَى حَجَرٍ جَمَادٍ فَقَالَ إِنَّ إِمَاماً لَا يُكَلِّمُهُ الْجَمَادُ فَلَيْسَ بِإِمَامٍ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ فَقَصَدْنَا الْحَجَرَ وَ صَلَّى وَ صَلَّيْتُ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَوْدَعَكَ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ لِتَشْهَدَ لَهُمْ بِالْمُوَافَاةِ إِلَّا أَخْبَرْتَنَا مَنِ الْإِمَامُ مِنَّا فَنَطَقَ وَ اللَّهِ الْحَجَرُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ سَلِّمِ الْأَمْرَ إِلَى ابْنِ أَخِيكَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ وَ هُوَ إِمَامُكَ وَ تَحَلْحَلَ ٢ حَتَّى ظَنَنْتُهُ يَسْقُطُ فَأَذْعَنْتُ بِإِمَامَتِهِ وَ دِنْتُ لَهُ بِفَرْضِ طَاعَتِهِ قَالَ أَبُو بُجَيْرٍ فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ قَدْ دِنْتُ بِإِمَامَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ تَرَكْتُ

(١)1- 1. أمالي الصدوق ص 453 و أخرجه الفتال في روضته ص 168.
(٢)2- 2. تحلحل عن مكانه زال.

:  · /bihar/46/22/