فَهَذَا لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيْنَا شَيْئاً.
وَ مِنْ لَعْنَتِكَ يَا مُعَاوِيَةُ أَنَّ أَبَاكَ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ يَهُمُّ أَنْ يُسْلِمَ فَبَعَثْتَ إِلَيْهِ بِشِعْرٍ مَعْرُوفٍ مَرْوِيٍّ فِي قُرَيْشٍ عِنْدَهُمْ تَنْهَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ تَصُدُّهُ وَ مِنْهَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَلَّاكَ الشَّامَ فَخُنْتَ بِهِ وَ وَلَّاكَ عُثْمَانُ فَتَرَبَّصْتَ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ثُمَّ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ قَاتَلْتَ عَلِيّاً صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَدْ عَرَفْتَ سَوَابِقَهُ وَ فَضْلَهُ وَ عِلْمَهُ عَلَى أَمْرٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ وَ مِنْ غَيْرِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ وَ لَا دَنِيَّةَ بَلْ أَوْطَأْتَ النَّاسَ عَشْوَةً وَ أَرَقْتَ دِمَاءَ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ بِخَدْعِكَ وَ كَيْدِكَ وَ تَمْوِيهِكَ فِعْلَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ وَ لَا يَخْشَى الْعِقَابَ فَلَمَّا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ صِرْتَ إِلَى شَرِّ مَثْوًى وَ عَلِیٌّ إِلَی خَيْرِ مُنْقَلَبٍ وَ اللَّهُ لَكَ بِالْمِرْصَادِ فَهَذَا لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ خَاصَّةً وَ مَا أَمْسَكْتُ عَنْهُ مِنْ مَسَاوِيكَ وَ عُيُوبِكَ فَقَدْ كَرِهْتُ بِهِ التَّطْوِيلَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ فَلَمْ تَكُنْ حَقِيقاً لِحُمْقِكَ أَنْ تَتَبَّعَ هَذِهِ الْأُمُورَ فَإِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ الْبَعُوضَةِ إِذْ قَالَتْ لِلنَّخْلَةِ اسْتَمْسِكِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ عَنْكَ فَقَالَتْ لَهَا النَّخْلَةُ مَا شَعَرْتُ بِوُقُوعِكَ فَكَيْفَ يَشُقُّ عَلَيَّ نُزُولُكَ وَ إِنِّی وَ اللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ تُحْسِنُ أَنْ تُعَادِيَ لِي فَيَشُقَّ عَلَيَّ ذَلِكَ وَ إِنِّی لَمُجِيبُكَ فِي الَّذِي قُلْتَ.
إِنَّ سَبَّكَ عَلِيّاً أَ بِنَقْصٍ فِي حَسَبِهِ أَوْ تَبَاعُدِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَوْ بِسُوءِ بَلَاءٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بِجَوْرٍ فِي حُكْمٍ أَوْ رَغْبَةٍ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ قُلْتَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَدْ كَذَبْتَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ لَكُمْ فِينَا تِسْعَةَ عَشَرَ دَماً بِقَتْلَى مُشْرِكِي بَنِي أُمَيَّةَ بِبَدْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَتَلَهُمْ وَ لَعَمْرِي لَيُقْتَلَنَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ يُقْتَلُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ تِسْعَةَ عَشَرَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ سِوَى مَا قُتِلَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ لَا يُحْصِى عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ.
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه وآله قَالَ إِذَا بَلَغَ وُلْدُ الْوَزَغِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا أَخَذُوا مَالَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ كِتَابَهُ دَغَلًا فَإِذَا بَلَغُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ عَشْراً حَقَّتْ
:
· /bihar/44/79/