Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٣

من قتل مع أبيه يوم الجمل و أولاد من قتل مع أبيه بصفين ألف ألف درهم و أن يجعل ذلك من خراج دارابجرد١.

قال و ما ألطف حيلة الحسن صلوات اللّٰه عليه في إسقاطه إياه عن إمرة المؤمنين قال يوسف فسمعت القاسم بن محيمة يقول ما وفى معاوية للحسن بن علي صلوات اللّٰه عليه بشي ء عاهده عليه و إنی قرأت كتاب الحسن عليه السلام إلى معاوية يعدد عليه ذنوبه إليه و إلی شيعة علي عليه السلام فبدأ بذكر عبد اللّٰه بن يحيى الحضرمي و من قتلهم معه.

فنقول رحمك اللّٰه إن ما قال يوسف بن مازن من أمر الحسن عليه السلام و معاوية عند أهل التميز و التحصيل تسمی المهادنة و المعاهدة أ لا ترى كيف يقول ما وفى معاوية للحسن بن علي بشي ء عاهده عليه و هادنه و لم يقل بشي ء بايعه عليه و المبايعة على ما يدعيه المدعون على الشرائط التي ذكرناها ثم لم يف بها لم يلزم الحسن عليه السلام.

و أشد ما هاهنا من الحجة على الخصوم معاهدته إياه على أن لا يسميه أمير المؤمنين و الحسن عليه السلام عند نفسه لا محالة مؤمن فعاهده على أن لا يكون عليه أميرا إذ الأمير هو الذي يأمر فيؤتمر له.

فاحتال الحسن صلوات اللّٰه عليه لإسقاط الايتمار لمعاوية إذا أمره أمرا على نفسه و الأمير هو الذي أمره مأمور٢ من فوقه فدل على أن اللّٰه عز و جل لم يؤمره عليه و لا رسوله صلى اللّٰه عليه و آله أمره عليه فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله: لَا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ عَلَى مُفِی ءٍ٣.

(١)1- 1. و سيجی ء منا وجه ذلك.
(٢)2- 2. في المصدر المطبوع ج 1 ص 202« كأمور» و في الطبعة الحجرية« كأمر» و سيجی ء بيانه من المصنّف- رضوان اللّٰه عليه- لكن يحتمل أن يكون مصحف« بأمور».
(٣)3- 3.« المفاء» هو الذي صار فيئا للمسلمين، و« المفی ء» هو كل مسلم أخذ ذلك المفاء عنوة، فلو كان ذلك المفاء المأخوذ كبيرا يجوز للمسلمين قتله، و اطلاقه منا أو فداء، و لو كان. صغيرا لم يبلغ الحلم جاز لهم استرقاقه و هكذا اطلاقه منا أو فداء. لكن المراد بالمفاء في هذا الحديث: الذي صار طليقا بالمن عليه، صغيرا كان أو كبيرا، فحيث كان المسلمون حاكمين علی نفسه بالقتل أو الاسترقاق و لم يفعلوا ذلك، بل تكرموا و منوا عليه بالإطلاق، ثبت لهم ولاية ذلك كما في ولاء العتق، فلم يكن له أن يأمر و لا أن ينهى و لا أن يتأمر على المسلمين قضاء لحقوق تلك الولاية. و وجه ذلك أن المسلمين هم الذين أعطوه و وهبوا له آثار الحياة و الحرية، بحيث صار يأمر و ينهی لنفسه، يذهب و يجي ء حيث يشاء، فلو صار يأمر و ينهی المسلمين، و يتأمر عليهم، انتقض عليه ذلك و كان كعبد يتحكم علي مولاه. هذا مرمی قوله صلّى اللّٰه عليه و آله:« لا يلين مفاء على مفی ء» أي لا يكون الطليق أميرا على المسلمين أبدا، و لو تأمر عليهم لكان غاصبا لحق الامارة، ظالما لهم بحكم الشرع و العقل و الاعتبار، فحيث كان معاوية طليقا لم يكن له أن يتأمر على المسلمين.

:  · /bihar/44/3/