الْأَرْضِ حَتَّى يَدِينُوا طَوْعاً وَ كَرْهاً يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً وَ نُوراً وَ بُرْهَاناً يَدِينُ لَهُ عَرْضُ الْبِلَادِ وَ طُولُهَا حَتَّى لَا يَبْقَى كَافِرٌ إِلَّا آمَنَ وَ لَا طَالِحٌ إِلَّا صَلَحَ وَ تَصْطَلِحُ فِي مُلْكِهِ السِّبَاعُ وَ تُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبْتَهَا وَ تُنْزِلُ السَّمَاءُ بَرَكَتَهَا وَ تَظْهَرُ لَهُ الْكُنُوزُ يَمْلِكُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ أَرْبَعِينَ عَاماً فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ أَيَّامَهُ وَ سَمِعَ كَلَامَهُ ١.
إيضاح: يقال صار هذا الأمر سبة عليه بضم السين و تشديد الباء أي عارا يسب به قوله عن ثقاته لعل الضمير راجع إلى الأمر أو إلى اللّٰه و كل منهما لا يخلو من تكلف و قال الجوهري الرحب بالضم السعة تقول منه فلان رحب الصدر و الرحب بالفتح الواسع و البلعوم بالضم مجرى الطعام في الحلق و هو المری ء و الأعفاج من الناس و من الحافر و السباع كلها ما يصير الطعام إليه بعد المعدة و هو مثل المصارين لذوات الخف و الظلف.
و دانه أي أذله و استعبده و دان له أي أطاعه و دينت الرجل وكلته إلى دينه و الكلب بالتحريك الشدة و الطالح خلاف الصالح و الخافقان أفقا المشرق و المغرب.
«5»- أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا وَ اللَّهِ مَا ثَنَانَا عَنْ قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ ذِلَّةٌ وَ لَا قِلَّةٌ وَ لَكِنْ كُنَّا نُقَاتِلُهُمْ بِالسَّلَامَةِ وَ الصَّبْرِ فَشِيبَ السَّلَامَةُ بِالْعَدَاوَةِ وَ الصَّبْرُ بِالْجَزَعِ وَ كُنْتُمْ تَتَوَجَّهُونَ مَعَنَا وَ دِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ وَ قَدْ أَصْبَحْتُمُ الْآنَ وَ دُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكُمْ وَ كُنَّا لَكُمْ وَ كُنْتُمْ لَنَا وَ قَدْ صِرْتُمُ الْيَوْمَ عَلَيْنَا ثُمَّ أَصْبَحْتُمْ تَصُدُّونَ قَتِيلَيْنِ قَتِيلًا بِصِفِّينَ تَبْكُونَ عَلَيْهِمْ وَ قَتِيلًا بِالنَّهْرَوَانِ تَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِمْ فَأَمَّا الْبَاكِي فَخَاذِلٌ وَ أَمَّا الطَّالِبُ فَثَائِرٌ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ دَعَا إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ عِزٌّ وَ لَا نَصَفَةٌ فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْحَيَاةَ قَبِلْنَاهُ مِنْهُ وَ أَغْضَضْنَا عَلَی الْقَذَی وَ إِنْ أَرَدْتُمُ الْمَوْتَ بَذَلْنَاهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ حَاكَمْنَاهُ إِلَی اللَّهِ.
:
· /bihar/44/21/