Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ١٦٦

وَ أَمَّا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ عليه السلام فَكَانَ جَلِيلًا رَئِيساً فَاضِلًا وَرِعاً وَ كَانَ يَلِي صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي وَقْتِهِ وَ كَانَ لَهُ مَعَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ خَبَرٌ رَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَالِياً صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي عَصْرِهِ فَسَارَ يَوْماً الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ فِي مَوْكِبِهِ وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ أَدْخِلْ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ مَعَكَ فِي صَدَقَةِ أَبِيهِ فَإِنَّهُ عَمُّكَ وَ بَقِيَّةُ أَهْلِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ- لَا أُغَيِّرُ شَرْطَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَا أُدْخِلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يُدْخِلْ فَقَالَ الْحَجَّاجُ إِذاً أُدْخِلَهُ مَعَكَ.

فَنَكَصَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ عليه السلام عَنْهُ حِينَ غَفَلَ الْحَجَّاجُ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ فَوَقَفَ بِبَابِهِ يَطْلُبُ الْإِذْنَ فَمَرَّ بِهِ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ فَلَمَّا رَآهُ يَحْيَى عَدَلَ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَقْدَمِهِ وَ خَبَرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ سَأَنْفَعُكَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ فَلَمَّا دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ رَحَّبَ بِهِ وَ أَحْسَنَ مُسَاءَلَتَهُ وَ كَانَ الْحَسَنُ قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الشَّيْبُ وَ يَحْيَی ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَقَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى وَ مَا يَمْنَعُهُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ شَيَّبَهُ أَمَانِيُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَفِدُ عَلَيْهِ الرَّكْبُ يُمَنُّونَهُ الْخِلَافَةَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَ قَالَ لَهُ بِئْسَ وَ اللَّهِ الرِّفْدُ رَفَدْتَ لَيْسَ كَمَا قُلْتَ وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يُسْرِعُ إِلَيْنَا الشَّيْبُ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَسْمَعُ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ هَلُمَّ بِمَا قَدِمْتَ لَهُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الْحَجَّاجِ فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ أَكْتُبُ كِتَاباً إِلَيْهِ لَا يُجَاوِزُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ وَصَلَ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ وَ أَحْسَنَ صِلَتَهُ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ لَقِيَهُ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ فَعَاتَبَهُ الْحَسَنُ عَلَى سُوءِ مَحْضَرِهِ وَ قَالَ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي وَعَدْتَنِي فَقَالَ لَهُ يَحْيَى إِيهاً عَنْكَ فَوَ اللَّهِ لَا يَزَالُ يَهَابُكَ وَ لَوْ لَا هَيْبَتُكَ مَا قَضَى لَكَ حَاجَةً وَ مَا أَلَوْتُكَ رِفْداً-.

:  · /bihar/44/166/