وَ رَبَّيْتُ حَتَّى صَارَ جَلْداً شَمَرْدَلًا***إِذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الْعِجْلِ غَارِبُهُ ١
وَ قَدْ كُنْتُ أُوتِيهِ مِنَ الزَّادِ فِي الصَّبَا***إِذَا جَاعَ مِنْهُ صَفْوُهُ وَ أَطَايِبُهُ
فَلَمَّا اسْتَوَى فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ***وَ أَصْبَحَ كَالرُّمْحِ الرُّدَيْنِيِّ خَاطِبُهُ ٢
تَهْضَمُنِي مَالِي كَذَا وَ لَوَی يَدِي ٣***لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهُ
ثُمَّ حَلَفَ بِاللَّهِ لَيَقْدَمَنَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَيَسْتَعْدِي اللَّهَ عَلَيَّ فَصَامَ أَسَابِيعَ وَ صَلَّى رَكَعَاتٍ وَ دَعَا وَ خَرَجَ مُتَوَجِّهاً عَلَى عِيرَانِهِ ٤ يَقْطَعُ بِالسَّيْرِ عَرْضَ الْفَلَاةِ وَ يَطْوِی الْأَوْدِيَةَ وَ يَعْلُو الْجِبَالَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَسَعَى وَ طَافَ بِهِ وَ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ وَ ابْتَهَلَ بِدُعَائِهِ ٥ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ:
يَا مَنْ إِلَيْهِ أَتَى الْحُجَّاجُ بِالْجُهْدِ***فَوْقَ المهادي [مَهَارِیِ] مِنْ أَقْصَى غَايَةِ الْبُعْدِ٦
إِنِّي أَتَيْتُكَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ***يَدْعُوهُ مُبْتَهِلًا بِالْوَاحِدِ الصَّمَدِ
هَذَا مُنَازِلٌ مَنْ يَرْتَاعُ مِنْ عُقَقِي ٧***فَخُذْ بِحَقِّي يَا جَبَّارُ مِنْ وَلَدِي
حَتَّى تَشَلَّ بِعَوْنٍ مِنْكَ جَانِبُهُ ٨***يَا مَنْ تَقَدَّسَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَلِدْ
قَالَ فَوَ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ وَ أَنْبَعَ الْمَاءَ مَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى نَزَلَ بِي مَا تَرَى
:
· /bihar/41/226/