Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 41 ٢٢٥

الْمَقَامِ بَدَا لِي شَخْصٌ مُنْتَصِبٌ فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الْمُقِرُّ الْمُسْتَقِيلُ الْمُسْتَغْفِرُ الْمُسْتَجِيرُ أَجِبْ بِاللَّهِ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَأَسْرَعَ فِي سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ وَ سَلَّمَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى أَشَارَ بِيَدِهِ بِأَنْ تَقَدَّمْنِي فَتَقَدَّمْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ دُونَكَ هَا هُوَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ نَقِيُّ الثِّيَابِ-١ فَقَالَ لَهُ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ مِنْ بَعْضِ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ مَا حَالُكَ وَ مِمَّ بُكَاؤُكَ وَ اسْتِغَاثَتُكَ فَقَالَ مَا حَالُ مَنْ أُخِذَ بِالْعُقُوقِ فَهُوَ فِي ضِيقٍ ارْتَهَنَهُ الْمُصَابُ وَ غَمَرَهُ الِاكْتِئَابُ فَإِنْ تَابَ فَدُعَاؤُهُ لَا يُسْتَجَابُ ٢ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ مُلْتَهِياً فِي الْعَرَبِ بِاللَّعْبِ وَ الطَّرَبِ أُدِيمُ الْعِصْيَانَ فِي رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ مَا أُرَاقِبُ الرَّحْمَنَ وَ كَانَ لِي وَالِدٌ شَفِيقٌ رَفِيقٌ يُحَذِّرُنِي مَصَارِعَ الْحَدَثَانِ وَ يُخَوِّفُنِی الْعِقَابَ بِالنِّيرَانِ وَ يَقُولُ كَمْ ضَجَّ مِنْكَ النَّهَارُ وَ الظَّلَامُ وَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ وَ الشُّهُورُ وَ الْأَعْوَامُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ وَ كَانَ إِذَا أَلَحَّ عَلَیَّ بِالْوَعْظِ زَجَرْتُهُ وَ انْتَهَرْتُهُ وَ وَثَبْتُ عَلَيْهِ وَ ضَرَبْتُهُ فَعَمَدْتُ يَوْماً إِلَى شَيْ ءٍ مِنَ الْوَرِقِ وَ كَانَتْ فِي الْخِبَاءِ٣ فَذَهَبْتُ لِآخُذَهَا وَ أَصْرِفَهَا فِيمَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَمَانَعَنِي عَنْ أَخْذِهَا فَأَوْجَعْتُهُ ضَرْباً وَ لَوَيْتُ يَدَهُ ٤ وَ أَخَذْتُهَا وَ مَضَيْتُ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ يُرِيدُ٥ النُّهُوضَ مِنْ مَكَانِهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُطِقْ يُحَرِّكُهَا مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ وَ الْأَلَمِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

جَرَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُنَازِلٍ***سَوَاءً كَمَا يَسْتَنْزِلُ الْقَطْرَ طَالِبُهُ

(١)1- 1. في المصدر: نقی الاثواب.
(٢)2- 2. في المصدر: فارتاب و دعاؤه لا يستجاب. و قد ذكر القضية في هامش مصباح الكفعميّ صلى اللّٰه عليه و آله 260. و فيه كذلك:« فقال ما اسمك؟ قال: منازل بن لاحق الشيباني، و أنا ممن قد ابتلی بالعقوق و أضاع الحقوق ان دعا لم يجب و ان تاب لم يقبل توبته اه.
(٣)3- 3. الورق: الدراهم المضروبة، و منه قوله تعالی في سورة الكهف « فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ» . و الخباء- بكسر الخاء-: ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن.
(٤)4- 4. لوی الحبل و نحوه: فتله و ثناه- و لوی عليه الامر: عوّصه. يقال: لوی أعناق الرجال أي غلبهم.
(٥)5- 5. في المصدر: يروم.

:  · /bihar/41/225/