Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 40 ١٠٨

فَقَالَ كَمْ تُعْطِي هَذَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَمْ أَخَذْتَ أَنْتَ قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَ كَذَلِكَ أَخَذَ النَّاسُ قَالَ فَأَعْطُوا مَوْلَاهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَلَمَّا عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى عِنْدَ اللَّهِ أَتَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ فَقَالا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى صَاحِبِكَ قَالَ وَ عَلِیٌّ صَاحِبِي إِذَنْ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ أَجِيرِهِ وَ أَخَذَ مِكْتَلَهُ وَ مِسْحَاتَهُ ١ وَ ذَهَبَ يَعْمَلُ فِي نَخْلَةٍ فِي بِئْرِ الْمَلِكِ وَ كَانَتْ بِئْرٌ لِتُبَعَ ٢ سُمِّيَتْ بِئْرُ الْمَلِكِ فَاسْتَخْرَجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام وَ غَرَسَ عَلَيْهَا النَّخْلَ فَهَذَا مِنْ عَدْلِهِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ قَسْمِهِ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَقُلْنَا فَمَا أَدْنَى طَعَامُ الرَّعِيَّةِ فَقَالَ يُحَدِّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ وَ الزَّيْتَ وَ يَخْتِمُ طَعَامَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ فِيهِ وَ سَمِعَ مِقْلًی ٣ فِي بَيْتِهِ فَنَهَضَ وَ هُوَ يَقُولُ فِي ذِمَّةِ عَلِيِّ بْنِ

أَبِي طَالِبٍ مِقْلَى الْكَرَاكِرِ٤ قَالَ فَفَزِعَ عِيَالُهُ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّهَا امْرَأَتُكَ فُلَانَةُ نُحِرَتْ جَزُورٌ فِي حَيِّهَا فَأُخِذَ لَهَا نَصِيبٌ مِنْهَا فَأَهْدَى أَهْلُهَا إِلَيْهَا قَالَ فَكُلُوا هَنِيئاً مَرِيئاً قَالَ فَيُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يشتكي [يَشْتَكِ] الْمَرْأَةَ٥ إِلَّا شَكْوَى الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا خَافَ أَنْ يَكُونَ هَدِيَّةً مِنْ بَعْضِ الرَّعِيَّةِ وَ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ لِوَالِي الْمُسْلِمِينَ خِيَانَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ قِيلَ فَالصَّرَامَةُ قَالَ انْصَرَفَ مِنْ حَرْبِهِ فَعَسْكَرَ فِي النُّخَيْلَةِ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ إِلَی مَنَازِلِهِمْ وَ اسْتَأْذَنُوهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلَّتْ سُيُوفُنَا وَ تَنَصَّلَتْ ٦

(١)1- 1. المكتل: زنبيل من خوص. و المسحاة ما يسحی به كالمجرفة.
(٢)2- 2. الصحيح كما في المصدر: بئر ينبع.
(٣)3- 3. المقلی: وعاء ينضج فيه الطعام.
(٤)4- 4. قال في لسان العرب( 6: 946): الكركرة رحى زور البعير و الناقة، و هي إحدى الثفنات الخمس، و قيل: هو الصدر من كل ذي خف، و في الحديث« أ لم تروا إلى البعير يكون بكركرته نكتة من جرب» و جمعها كراكر، و في حديث عمر« ما أجهل عن كراكر و أسنمة» يريد احضارها للاكل فانها من أطايب ما يؤكل من الإبل.
(٥)5- 5. كذا في النسخ، و في المصدر: إنّه لم يشتك ألما إلّا شكوى الموت.
(٦)6- 6. في المصدر: و نصلت. و المراد أنّه زالت أثرها.

:  · /bihar/40/108/