Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٢٩

أبيض لا يرهب الهزال و لا يقطع رحما و لا يخون إلى

أي لا يخون نعمة. الثاني أن يكون فيه حذف مضاف أي إلى ثواب ربها أي هي ناظرة إلى نعيم الجنّة حالا بعد حال فيزداد بذلك سرورها و ذكر الوجوه و المراد به أصحاب الوجوه روي ذلك عن جماعة من علماء المفسّرين من الصحابة و التابعين و غيرهم. الثالث أن يكون إلى بمعنى عند و هو معنی معروف عند النحاة و له شواهد كقول الشاعر

فهل لكم فيما إلى فإنني طبيب بما أعيا النطاسي حذيما

١أي فيما عندي و علی هذا يحتمل تعلق الظرف بناضرة و بناظرة و الأول أظهر. الرابع أن يكون النظر إلى الربّ كناية عن حصول غاية المعرفة بكشف العلائق الجسمانية فكأنها ناظرة إليه تعالى

كقوله صلى اللّٰه عليه و آله اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ

«4»- لي، الأمالي للصدوق الْمُكَتِّبُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ قَالَ لَا تُدْرِكُهُ أَوْهَامُ الْقُلُوبُ فَكَيْفَ تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ الْعُيُونِ.

بيان: هذه الآية إحدى الدلالات التي استدلّ بها النافون للرؤية و قرّروها بوجهين أحدهما أن إدراك البصر عبارة شائعة في الإدراك بالبصر إسنادا للفعل إلى الآلة و الإدراك بالبصر هو الرؤية بمعنى اتّحاد المفهومين أو تلازمهما و الجمع المعرّف باللام عند عدم قرينة العهدية و البعضية للعموم و الاستغراق بإجماع أهل العربية و الأصول و أئمة التفسير و بشهادة استعمال الفصحاء و صحّة الاستثناء فاللّٰه سبحانه قد أخبر بأنه لا يراه أحد في المستقبل فلو رآه المؤمنون في الجنّة لزم كذبه تعالى و هو محال. و اعترض عليه بأن اللام في الجمع لو كان للعموم و الاستغراق كما ذكرتم كان قوله تدركه الأبصار موجبة كلية و قد دخل عليها النفي فرفعها هو رفع الإيجاب الكلي

(١)1- النطاسي: الطبيب الحاذق، العالم. و الحذيم بالكسر فالسكون فالفتح من السيوف: القاطع.

:  · /bihar/4/29/