Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٣٠

و رفع الإيجاب الكلي سلب جزئي و لو لم يكن للعموم كان قوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ سالبة مهملة في قوّة الجزئية فكان المعنى لا تدركه بعض الأبصار و نحن نقول بموجبة حيث لا يراه الكافرون و لو سلم فلا نسلم عمومه في الأحوال و الأوقات فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلّة. و الجواب أنه قد تقرّر في موضعه أن الجمع المحلّى باللام عام نفيا و إثباتا في المنفيّ و المثبت كقوله تعالی وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ و ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ حتى أنه لم يرد في سياق النفي في شي ء من الكتاب الكريم إلا بمعنى عموم النفي و لم يرد لنفي العموم أصلا نعم قد اختلف في النفي الداخل على لفظة كلّ لكنه في القرآن المجيد أيضا بالمعنى الذي ذكرنا كقوله تعالى وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ إلى غير ذلك و قد اعترف بما ذكرنا في شرح المقاصد و بالغ فيه و أما منع عموم الأحوال و الأوقات فلا يخفى فساده فإن النفي المطلق الغير المقيد لا وجه لتخصيصه ببعض الأوقات إذ لا ترجيح لبعضها على بعض و هو أحد الأدلة على العموم عند علماء الأصول و أيضا صحّة الاستثناء دليل عليه و هل يمنع أحد صحة قولنا ما كلمت زيدا إلا يوم الجمعة و لا أكلّمه إلا يوم العيد و قال تعالی وَ لا تَعْضُلُوهُنَّ إلى قوله إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ و قال لا تُخْرِجُوهُنَّ إلى قوله إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ و أيضا كل نفي ورد في القرآن بالنسبة إلى ذاته تعالى فهو للتأبيد و عموم الأوقات لا سيما فيما قبل هذه الآية و أيضا عدم إدراك الأبصار جميعا لشي ء لا يختص بشي ء من الموجودات خصوصا مع اعتبار شمول الأحوال و الأوقات فلا يختصّ به تعالى فتعيّن أن يكون التمدّح بعدم إدراك شي ء من الأبصار له في شي ء من الأوقات. و ثانيهما أنه تعالى تمدح بكونه لا يرى فإنه ذكره في أثناء المدائح و ما كان من الصفات عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيه اللّٰه تعالى عنه و إنما قلنا من الصفات احترازا عن الأفعال كالعفو و الانتقام فإن الأول تفضل و الثاني عدل و كلاهما كمال.

:  · /bihar/4/30/