Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 39 ٤٢

و لا يكنز إلا خيفة الفقر١ و لا يصلحان إلا للإنفاق في أوقات الافتقار إليهما و لا حاجة في الجنة و لا فقر و لا فاقة لأنها دار السلام من جميع ذلك و من الآفات كلها و فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين و هذا الكنز هو المفتاح و ذلك أنه عليه السلام قسيم الجنة و إنما صار عليه السلام قسيم الجنة و النار لأن قسمة الجنة و النار إنما هي علی الإيمان و الكفر وَ قَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله: يَا عَلِيٌّ حُبُّكَ إِيمَانٌ وَ بُغْضُكَ نِفَاقٌ وَ كُفْرٌ.

فهو عليه السلام بهذا الوجه قسيم الجنة و النار و قد سمعت بعض المشايخ يذكر أن هذا الكنز هو ولده المحسن عليه السلام و هو السقط الذي ألقته فاطمة عليها السلام لما ضغطت بين البابين و احتج على ذلك ٢ بما روي في السقط أنه يكون محبنطئا على باب الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول لا حتى يدخل أبواي قبلي و

ما روي: أن اللّٰه تعالى كفل سارة و إبراهيم أولاد المؤمنين يغذونهم بشجر في الجنة لها أظلاف كأظلاف البقر٣ فإذا كان يوم القيامة ألبسوا و طيبوا و أهدوا إلى آبائهم فهم في الجنة ملوك مع آبائهم.

أما قوله صلى اللّٰه عليه و آله و أنت ذو قرنيها فإن قرنيها٤ الحسن و الحسين عليهما السلام لَمَّا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُزَيِّنُ بِهِمَا جَنَّتَهُ كَمَا تُزَيِّنُ الْمَرْأَةُ بِقِرْطَيْهَا٥.

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: يُزَيِّنُ اللَّهُ بِهِمَا عَرْشَهُ.

و في وجه آخر معنى قوله صلى اللّٰه عليه و آله و أنت ذو قرنيها أي أنك صاحب قرني الدنيا و أنك الحجة علی شرق الدنيا و غربها و صاحب الأمر فيها و النهي فيها،

(١)1- 1. في المصدر: من ذهب و فضة و لا يكنز الا لخيفة الفقر.
(٢)2- 2. في المصدر: و احتج في ذلك بما روي في السقط من أنّه اه.
(٣)3- 3. الصحيح كما في المصدر« لها أخلاف كأخلاف البقر» و الخلف- بالكسر-: الضرع لكل ذات خف و ظلف، و قيل: هو مقبض يد الحالب من الضرع. و قد روی الرواية في مجمع البحرين في« خلف».
(٤)4- 4. في المصدر: فان قرني الجنة.
(٥)5- 5. القرط- بالضم-: ما يعلق في شحمة الاذن من درة و نحوها.

:  · /bihar/39/42/