Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 39 ٤٣

و كل ذي قرن في الشاهد إذا أخذ بقرنه فقد أخذ به و قد يعبر عن الملك بالآخذ بالناصية كما قال عز و جل ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها١ و معناه على هذا أنه عليه السلام مالك حكم الدنيا في إنصاف المظلومين و الأخذ على أيدي الظالمين و في إقامة الحدود إذا وجبت و تركها إذا لم تجب و في الحل و العقد و في النقض و الإبرام و في الحظر و الإباحة و في الأخذ و الإعطاء و في الحبس و الإطلاق و في الترغيب و الترهيب.

و في وجه آخر معناه أنه عليه السلام ذو قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين لأهل وقته و ذلك أن ذا القرنين ضرب على قرنه الأيمن فغاب ثم حضر فضرب على قرنه الآخر و تصديق ذلك

قول الصادق عليه السلام: إن ذا القرنين لم يكن نبيا و لا ملكا و إنما كان عبدا أحب اللّٰه فأحبه اللّٰه و نصح لله فنصحه اللّٰه و فيكم مثله يعني بذلك أمير المؤمنين عليه السلام. و هذه المعاني كلها صحيحة يتناولها ظاهر قوله صلى اللّٰه عليه و آله لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها٢.

«14»- قب، [المناقب] لابن شهرآشوب أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ لَكَ ٣ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ إِنَّكَ لَذُو قَرْنَيْهَا.

سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَ أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ مَلِكاً عَادِلًا فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ نَاصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَهُ اللَّهُ أَمَرَ قَوْمَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ بِالسَّيْفِ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ بِالسَّيْفِ فَذَلِكَ قَرْنَاهُ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ يَعْنِي نَفْسَهُ لِأَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَتَيْنِ أَحَدُهُمَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ الثَّانِي ضَرْبَةُ ابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ.

الرضي في مجازات الآثار النبوية عنى رأس الأمة أن القرنين إنما يكونان فيه و هذا يدل على أنه كان رأس أمته و رئيس أسرته و يقال: أي

(١)1- 1. سورة هود: 56.
(٢)2- 2. معاني الأخبار: 205- 207.
(٣)3- 3. في المصدر:( لي) ظ.

:  · /bihar/39/43/