Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 38 ٢٩٢

ثم إن التفدية كانت دابة في الشعب فإن كان بات أبو بكر في الغار ثلاث ليال فإن عليا عليه السلام بات على فراش النبي صلى اللّٰه عليه و آله في الشعب ثلاث سنين و في رواية أربع سنين.

الْعُكْبَرِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ الْفَنْجَكِرْدِيُ ١ فِي سَلْوَةِ الشِّيعَةِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ:

وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى***وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ بِالْحِجْرِ

مُحَمَّدٌ لَمَّا خَافَ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ***فَوَقَاهُ رَبِّي ذُو الْجَلَالِ مِنَ الْمَكْرِ

وَ بِتُّ أُرَاعِيهِمْ وَ مَا يَلْبَثُونَنِي ٢***وَ قَدْ صَبَرْتُ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ

وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْغَارِ آمِناً***وَ ذَلِكَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سَتْرٍ

أَرَدْتُ بِهِ نَظَرَ الْإِلَهِ تَبَتُّلًا٣***وَ أَضْمَرْتُهُ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي قَبْرِي

و كلما كانت المحنة أغلظ كان الأجر أعظم و أدل على شدة الإخلاص و قوة البصيرة و الفارس يمكنه الكر و الفر و الروغان ٤ و الجولان و الراجل قد ارتبط روحه و أوثق نفسه و بدنه ٥ محتسبا صابرا على مكروه الجراح و فراق المحبوب فكيف النائم على الفراش بين الثياب و الرياش ٦.

أقول: أوردنا أكثر أخبار هذا الباب في باب أنه نزل فيه عليه السلام وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِی و في باب الهجرة.

و قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين صلى اللّٰه عليه و آله: فلا تبرءوا مني فإني ولدت على الفطرة و سبقت إلى الإيمان و الهجرة٧.

فإن قيل كيف

(١)1- 1. هو الشيخ أبو الحسن عليّ بن أحمد النيسابوريّ الاديب الفاضل، جمع أشعار أمير المؤمنين عليه السلام، توفّی سنة 512.
(٢)2- 2. في المصدر: و ما يلبثون بي. و ما يثبتون بي خ ل.
(٣)3- 3. كذا في النسخ؛ و في المصدر: أردت به نصر الإله تبتلا.
(٤)4- 4. راغ الرجل عن الطريق: حاد عنه و ذهب هكذا و هكذا مكرا و خديعة.
(٥)5- 5. في المصدر« و الحجّ بدنه» أي ألجأه.
(٦)6- 6. مناقب آل أبي طالب 1: 277- 282.
(٧)7- 7. لعله أراد عليه السلام الهجرة من ذويه الی ملازمة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله او أنّه اول من هاجر من المدينة إلى رسول اللّٰه( ب).

:  · /bihar/38/292/