Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 38 ٢٩٣

قال إنه سبق إلى الهجرة و معلوم أن جماعة من المسلمين هاجروا قبله منهم عثمان بن مظعون و غيره و قد هاجروا في صحبة النبي صلى اللّٰه عليه و آله١ و تخلف علي عليه السلام فبات على فراش رسول اللّٰه و مكث أياما يرد الودائع التي كانت عنده ثم هاجر بعد ذلك و الجواب أنه لم يقل و سبقت كل الناس و إنما قال و سبقت فقط و لا يدل ذلك على سبقه للناس كافة و لا شبهة أنه سبق معظم المهاجرين إلى الهجرة و لم يهاجر قبله أحد إلا نفر يسير جدا و أيضا فقد قلنا إنه علل أفضليته و تحريم البراءة منه مع الإكراه بمجموع أمور منها ولادته على الفطرة و منها سبقه إلى الإيمان و منها سبقه إلى الهجرة و هذه الأمور الثلاثة لم تجتمع لأحد غيره فكان بمجموعها متميزا كل أحد من الناس و أيضا فإن اللام في الهجرة يجوز أن لا تكون للمعهود السابق بل تكون للنجس و أمير المؤمنين عليه السلام سبق أبا بكر و غيره إلى الهجرة التي قبل هجرة المدينة فإن النبي صلى اللّٰه عليه و آله هاجر من مكة مرارا يطوف على أحياء العرب و ينتقل من أرض قوم إلى غيرها و كان علي معه دون غيره أما هجرته إلى بني شيبان فما اختلف أحد من أهل السيرة أن عليا كان معه و أبو بكر و أنهم غابوا عن مكة ثلاثة عشر يوما و عادوا إليها لما لم يجدوا عند بني شيبان ما أرادوه من النصرة و روی المدائني في كتاب الأمثال عن المفضل الضبي: أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لما خرج عن مكة يعرض نفسه على قبائل العرب خرج إلى ربيعة و معه علی و أبو بكر.

فأما هجرته إلى الطائف فكان معه علي عليه السلام و زيد بن حارثة في رواية أبي الحسن المدائني و لم يكن معهم أبو بكر و أما رواية

محمد بن إسحاق فإنه قال: كان معه زيد بن حارثة وحده و غاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله إلى بني عامر بن صعصعة٢ و إخوانهم من قيس و غيلان و إنه لم يكن معه إلا علي وحده و ذلك عقيب وفاة أبي طالب أوحي إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله اخرج منها فقد مات ناصرك فخرج إلى بني عامر بن صعصعة و معه علي وحده فعرض نفسه عليهم و سألهم النصرة و تلا عليهم القرآن فلم يجيبوه فعاد

(١)1- 1. في المصدر: و قد هاجر أبو بكر قبله لانه هاجر في صحبة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله.
(٢)2- 2. في المصدر: و غاب رسول اللّٰه عن مكّة في هذه الهجرة أربعين يوما و دخل إليها في جوار مطعم بن عدي؛ و أمّا هجرته الى بني عامر بن صعصعة اه.

:  · /bihar/38/293/