Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 37 ٢٣٠

المعنی الذي هو الاستخلاف و إيجاب فرض الطاعة لعلي عليه السلام لأنه يحتمل التأويل أو لأن غيره عندك أبين و أفصح عن المعنى للزمك ١ إن كنت معتزليا أن اللّٰه عز و جل لم يرد بقوله في كتابه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ٢ أي لا يرى لأن قولك لا يرى يحتمل التأويل و أن اللّٰه عز و جل لم يرد بقوله في كتابه وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ ٣ إنه خلق الأجسام التي يعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل و أن يكون اللّٰه عز و جل لم يرد بقوله وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ ٤ أن كل قاتل المؤمن ففي جهنم كانت معه أعمال صالحة أم لا لأنه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل و إن كنت أشعريا لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق.

و إن كان من أصحاب الحديث قيل له يلزمك أن لا يكون قال النبي صلى اللّٰه عليه و آله إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون ٥ في رؤيته لأنه قال قولا يحتمل التأويل و لم يفصح به و هو لا يقول ترونه بعيونكم لا بقلوبكم و لما كان هذا الخبر يحتمل التأويل و لم يكن مفصحا علمنا أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها و هذا اختلاط شديد لأن أكثر الكلام في القرآن و أخبار النبي صلى اللّٰه عليه و آله بلسان عربي و مخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي صلى اللّٰه عليه و آله.

و ربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام و لا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبي صلى اللّٰه عليه و آله أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم قوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبي صلى اللّٰه عليه و آله يعنی الطاعة و أنه أولى بهم من أنفسهم ثم قال فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه لأن معنى فمن كنت مولاه هو فمن كنت أولى به من نفسه

(١)1- 1. جواب« لو».
(٢)2- 2. سورة الأنعام: 103.
(٣)3- 3. سورة الصافّات: 96.
(٤)4- 4. سورة النساء: 92.
(٥)5- 5. بالبناء للمفعول أي لا تقهرون.

:  · /bihar/37/230/