Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 37 ٢٢٩

حجة على الخبر المجمع عليه و لو أن زيدا كان حاضرا قول النبي صلى اللّٰه عليه و آله يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا لأن جميع العرب عالمون بأن مولى النبي مولى أهل بيته و بنی عمه مشهور ذلك في لغتهم و تعارفهم فلم يكن لقول النبي صلى اللّٰه عليه و آله للناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم ١ لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل ابن أخي أبي النبي ليس بابن عمه فيقوم النبي صلى اللّٰه عليه و آله فيقول فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي و ذلك فاسد لأنه عبث و ما لا يفعله إلا اللاعب السفيه ٢ و ذلك منفي عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله.

فإن قال قائل إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فوقبت ٣ ما يدل على معنى من كنت مولاه فعلي مولاه قيل له هذا غلط في النظر لأن عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك فيكون خبرنا الذي نخص به ٤ مقاوما لخبرك الذي تختص به و يبقی من كنت مولاه فعلي مولاه من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الولاية على النص ٥ و هذا كلام لا زيادة فيه.

فإن قال قائل فهلا أفصح النبي صلى اللّٰه عليه و آله باستخلاف علي عليه السلام إن كان كما تقولون و ما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل و تقع فيه المجادلة قيل له لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي صلى اللّٰه عليه وآله

(١)1- 1. توضيح الكلام أن الخصم يدعی أن قوله« من كنت مولاه فعلیّ مولاه» صدر عنه صلّى اللّٰه عليه و آله ليعلم الناس أن عليا مولى زيد بن حارثة كما أن رسول اللّٰه كان مولاه، و جوابه أن زيد بن حارثة لم يشهد يوم غدير و أصيب في غزوة مؤتة، و علی فرض التسليم أيضا لا يجدي شيئا فان إعلام الرسول بذلك لا حاجة إليه، للمتعارف المشهور بينهم أن مولى النبيّ مولى أهل بيته و بنی عمه أيضا، فكانه قال« ايها الناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم» و أنت خبير بأن هذا عبث، و لا يصدر عن الأنبياء مثله.
(٢)2- 2. في المصدر: و ما يفعله الا اللاعب السفيه. فتكون« ما» نافية.
(٣)3- 3. كذا في النسخ، و في المصدر: نقلته فرقتنا. و سيأتي في البيان توضيحه.
(٤)4- 4. في المصدر: نختص به.
(٥)5- 5. في المصدر: من الدلالة على النصّ.

:  · /bihar/37/229/