Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 36 ٣٣

صلى اللّٰه عليه و آله وَصَفَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ فَقَالَ فِيهِ وَ قَدْ نَدَبَهُ ١ لِفَتْحِ خَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ رَدَّ عَنْهَا حَامِلُ الرَّايَةِ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَ هُوَ يُجَبِّنُ النَّاسَ وَ يُجَبِّنُونَهُ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ- لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ.

و أما الوصف باللين على أهل الإيمان و الشدة على الكفار و الجهاد في سبيل اللّٰه مع أنه لا يخاف فيه لومة لائم فمما لا يمكن أحدا دفع علي عن استحقاق ذلك لما ظهر من شدته على أهل الشرك و الكفر و نكايته فيهم و مقاماته المشهورة في تشييد الملة و نصرة الدين و الرأفة بالمؤمنين

وَ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ ٢: إِنْذَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قُرَيْشاً بِقِتَالِ عَلِيٍّ عليه السّلام لَهُمْ مِنْ بَعْدِهِ حَيْثُ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَرِقَّاءَنَا لَحِقُوا بِكَ فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَتَنْتَهُنَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا يَضْرِبُكُمْ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا ضَرَبْتُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ ٣ فِي الْحُجْرَةِ وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السّلام يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله.

وَ رُوِیَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السّلام: أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ اللَّهِ مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى الْيَوْمَ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.

ثم روى عن الثعلبي حديث الحوض الدال على ارتداد الصحابة انتهى ٤.

أقول:وَ يُؤَيِّدُهُ أَيْضاً مَا أَوْرَدْتُهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ بِأَسَانِيدَ جَمَّةٍ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِمْ وَ اللَّفْظُ لِجَابِرٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَوْمَ الْفَتْحِ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا أَعْرِفَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَعْرِفُنَّنِي فِي كَتِيبَةٍ أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ النَّاسُ لَقَّنَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السّلام شَيْئاً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله هَذَا جَبْرَئِيلُ عليه السّلام يَقُولُ أَوْ عَلِيٌّ.

أقول: دعا النصب و العناد الرازي ٥ إمام النواصب في هذا المقام إلى خرافات و

(١)1- ندب فلانا للامر: دعاه و رشحه للقيام به و حثه عليه.
(٢)2- في المصدر: و يؤيد ذلك ايضا.
(٣)3- خصف النعل: اطبق عليها مثلها و خرزها بالمخصف.
(٤)4- مجمع البيان 3: 208.
(٥)5- راجع مفاتيح الغيب 3: 427- 429.

:  · /bihar/36/33/