Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٩٤

لَهُمْ: تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ؟ وَ أَبُو لَهَبٍ فِي أَثَرِهِ يَقُولُ إِنَّهُ ابْنُ أَخِي وَ هُوَ كَذَّابٌ سَاحِرٌ فَأَصَابَهُمُ الْجَهْدَ وَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ ادْفَعْ إِلَيْنَا مُحَمَّداً حَتَّى نَقْتُلَهُ وَ نُمَلِّكُكَ عَلَيْنَا فَأَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ اللَّامِيَّةَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا:

«وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ»

فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ أَيِسُوا مِنْهُ فَكَانَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ -وَ هُوَ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله- يَجِي ءُ بِالْعِيرِ بِاللَّيْلِ عَلَيْهَا الْبُرُّ وَ التَّمْرُ إِلَى بَابِ الشِّعْبِ ثُمَّ يُصْبِحُ بِهَا فَحَمِدَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله فِعْلَهُ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ.

وَ فِي كِتَابِ شَرَفِ الْمُصْطَفَى: فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْأَرَضَةَ فَلَحِسَهَا ١ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله بِذَلِكَ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله أَبَا طَالِبٍ فَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ فَعَظَّمُوهُ وَ قَالُوا أَرَدْتَ مُوَاصَلَتَنَا وَ أَنْ تُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيكَ إِلَيْنَا قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ لِهَذَا وَ لَكِنِ ابْنُ أَخِي أَخْبَرَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَهُ بِحَالِ صَحِيفَتِكُمْ فَابْعَثُوا إِلَىَّ صَحِيفَتِكُمْ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ ارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمْ فَأَتَوْا بِهَا وَ فَكُّوا الْخَوَاتِيمَ وَ إِذَا فِيهَا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَ اسْمِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَسَكَتُوا وَ تَفَرَّقُوا فَنَزَلَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ قَالَ كَيْفَ أَدْعُوهُمْ وَ قَدْ صَالَحُوا عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَةِ فَنَزَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ فَسَأَلَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله أَبَا طَالِبٍ الْخُرُوجَ مِنَ الشِّعْبِ فَاجْتَمَعَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى نَقْضِهَا ٢ وَ هُمْ مَطْعَمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الَّذِي أَجَارَ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ وَ زُهَيْرُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ خَتَنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى ابْنَتِهِ عَاتِكَةَ وَ هِشَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَ زَمْعَةُ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ ٣ أَحْرَقَهَا اللَّهُ وَ عَزَمُوا أَنْ يَقْطَعُوا يَمِينَ كَاتِبِهَا وَ هُوَ- مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ فَوَجَدُوهَا شَلًّا فَقَالُوا قَطَعَهَا اللَّهُ

(١)1- المراد الصحيفة التي كتبوها و ختموها و علقوها في البيت كما تقدم. و الأرضة: دويبة تأكل الخشب و نحوه. و لحس لحسا الدود الصوف: أكله.
(٢)2- أي نقض ما كتب في الصحيفة من المعاهدة.
(٣)3- المذكور منهم خمسة فاما سقط اسم اثنين منهم و اما صحف الخمسة بالسبعة.

:  · /bihar/35/94/