Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٩٣

مِنَ النَّهْبِ فَأَنْفَقَتْ خَدِيجَةُ عَلَى النَّبِيِّ فِيهِ مَالًا كَثِيراً وَ مِنْ قَصِيدَةٍ لِأَبِي طَالِبٍ:

فَأَمْسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقاً*** عَلَى سَاخِطٍ مِنْ قَوْمِنَا غَيْرِ مُعَتِّبٍ

فَلَا تَحْسَبُونَا خَاذِلِينَ مُحَمَّداً*** لَدَى غُرْبَةٍ مِنَّا وَ لَا مُتَقَرِّبٍ ١

سَتَمْنَعُهُ مِنَّا يَدٌ هَاشِمِيَّةٌ*** وَ مُرَكَّبُهَا فِي النَّاسِ أَحْسَنُ مُرَكَّبٍ

فَلَا وَ الَّذِي تَخْذَى لَهُ كُلُّ نِضْوَةٍ ٢*** طَلِيحٍ بِجَنْبَيْ نَخْلَةَ فَالْمُحَصَّبِ

يَمِيناً صَدَقْنَا اللَّهَ فِيهَا وَ لَمْ نَكُنْ*** لِنَحْلِفَ بُطْلًا بِالْعَتِيقِ الْمُحَجَّبِ

نُفَارِقُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ*** وَ مَا بَالُ تَكْذِيبِ النَّبِيِّ الْمُقَرَّبِ

وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ جَاءَهُ أَبُو طَالِبٍ فَأَنْهَضَهُ عَنْ مَضْجَعِهِ وَ أَضْجَعَ عَلِيّاً مَكَانَهُ وَ وَكَّلَ عَلَيْهِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ أَخِيهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا أَبَتَاهْ إِنِّي مَقْتُولٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ:

اصْبِرَنْ يَا بُنَيَّ فَالصَّبْرُ أَحْجَى*** كُلُّ حَيٍّ مَصِيرُهُ لِشُعُوبٍ

قَدْ بَلَوْنَاكَ وَ الْبَلَاءُ شَدِيدٌ*** لِفَدَاءِ النَّجِيبِ وَ ابْنِ النَّجِيبِ

لِفَدَاءِ الْأَعَزِّ ذِي الْحَسَبِ الثَّا***قِبِ وَ الْبَاعِ وَ الْفَنَاءِ الرَّحِيبِ ٣

إِنْ تُصِبْكَ الْمَنُونُ بِالنَّبْلِ تَتْرَى*** فَمُصِيبٌ مِنْهَا وَ غَيْرُ مُصِيبٍ

كُلُّ حَيٍّ وَ إِنْ تَتَطَاوَلُ عُمُراً*** آخِذٌ مِنْ سِهَامِهَا بِنَصِيبٍ

فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام:

أَ تَأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ*** فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ جَازِعاً

وَ لَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ تَرَ نُصْرَتِي*** وَ تَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ لَكَ طَائِعاً

وَ سَعْيِی لِوَجْهِ اللَّهِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ***نَبِيِّ الْهُدَى الْمَحْمُودِ طِفْلًا وَ يَافِعاً

وَ كَانُوا لَا يَأْمَنُونَ إِلَّا فِي مَوْسِمِ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ وَ مَوْسِمِ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَيَشْتَرُونَ وَ يَبِيعُونَ فِيهِمَا وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله فِي كُلِّ مَوْسِمٍ يَدُورُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَيَقُولُ

(١)1- لدی غرة منا و لا متغرب خ ل.
(٢)2- خذا خذوا و خدی خديا: استرخى.
(٣)3- يقال: طويل الباع و رحب الباع أي كريم مقتدر.

:  · /bihar/35/93/