Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٢٩٠

وَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ أَشْنَاسَ الْبَزَّازِ مِنْ طَرِيقِ رِجَالِ أَهْلِ الْخِلَافِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِآيَاتِ بَرَاءَةَ لَقِيَهُ خِرَاشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام مُبَارَزَةً يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ شُعْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ فَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام عَلَى مَا تُسَيِّرُنَا يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَلْ بَرِئْنَا مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ إِنْ شِئْتَ إِلَّا مِنَ الطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ وَ قَالَ شُعْبَةُ لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّكَ إِلَّا السَّيْفُ وَ الرُّمْحُ وَ إِنْ شِئْتَ بَدَأْنَا بِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَجَلْ أَجَلْ إِنْ شِئْتَ فَهَلُمُّوا.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ: وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يُنَادِي فِي الْمُشْرِكِينَ بِأَرْبَعٍ- لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ مُشْرِكٌ بَعْدَ مَأْمَنِهِ وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ فَعُهْدَتُهُ إِلَى مُدَّتِهِ.

و قال في حديث آخر و كانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة و يقولون لا يكون علينا ثوب حرام و لا ثوب خالطه إثم و لا نطوف إلا كما ولدتنا أمهاتنا و قال بعض نقلة هذا الحديث إن قول النبي صلى اللّٰه عليه و آله في الحديث الثاني لأبي بكر أنت صاحبي في الغار لما اعتذر عن إنفاذه إلى الكفار و معناه أنك كنت معي في الغار فجزعت ذلك الجزع حتى أنني ١ سكنتك و قلت لك لا تَحْزَنْ و ما كان قد دنا شر لقاء المشركين و ما كان لك أسوة ٢ بنفسي فكيف تقوي على لقاء الكفار بسورة براءة و ما أنا معك و أنت وحدك؟ و لم يكن النبي صلى اللّٰه عليه و آله ممن يخاف ٣ على أبي بكر من الكفار أكثر من خوفه على علي عليه السلام لأن أبا بكر ما كان جرى منه أكثر من الهرب منهم و لم يعرف له قتيل فيهم و لا جريح و إنما كان علي عليه السلام هو الذي يحتمل ٤ في المبيت على الفراش حتى سلم النبي منهم و هو الذي قتل منهم في كل حرب فكان الخوف على علي عليه السلام من القتل أقرب إلى العقل ٥.

(١)1- في المصدر: انی.
(٢)2- الاسوة: القدوة. اي لم تقتد بنفسي و قد امر اللّٰه تعالى بذلك حيث قال: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» الأحزاب: 21.
(٣)3- في (ك): مما يخاف.
(٤)4- كذا في النسخ و المصدر و الصحيح «احتمل» أي اطاقه و صبر عليه.
(٥)5- اقبال الاعمال: 318- 321.

:  · /bihar/35/290/