Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٢٨٩

مَا بِهِ فَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تُعْلِمَ ١ لَنَا أَمْرَهُ فَسَأَلَ أَبُو ذَرٍّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله مَا نُعِيَتْ إِلَیَّ نَفْسِي وَ إِنِّی لَمَيِّتٌ وَ مَا وَجَدْتُ فِي أُمَّتِي إِلَّا خَيْراً وَ مَا بِي مِنْ مَرَضٍ وَ لَكِنْ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام وَ إِبْطَاءِ الْوَحْيِ عَنِّي فِي أَمْرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ عليه السلام تِسْعَ خِصَالٍ ثَلَاثَةً لِدُنْيَايَ وَ اثْنَتَانِ لآِخِرَتِي وَ اثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا آمِنٌ وَ اثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا خَائِفٌ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِذَا صَلَّی الْغَدَاةَ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَتَقَدَّمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام خَلْفَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَيَسْتَأْذِنُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ بِذَلِكَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ٢ فَلَمَّا تَوَجَّهَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ لَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مَكَانَ عَلِیٍّ لِأَحَدٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِذَا صَلَّی وَ سَلَّمَ اسْتَقْبَلَ ٣ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَأَذِنَ لِلنَّاسِ فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي حَاجَةٌ قَالَ انْطَلِقْ فِي حَاجَتِكَ فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الْمَدِينَةِ يَسْتَقْبِلُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا هُوَ بِرَاكِبٍ مُقْبِلٍ عَلَى نَاقَتِهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ عليه السلام فَاسْتَقْبَلَهُ وَ الْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي اقْصِدْ فِي مَسِيرِكَ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أُبَشِّرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَمْرِكَ فِي غَمٍّ شَدِيدٍ وَ هَمٍّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام نَعَمْ فَانْطَلَقَ أَبُو ذَرٍّ مُسْرِعاً حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ الْبُشْرَى قَالَ وَ مَا بُشْرَاكَ يَا أَبَا ذَرٍّ قَالَ قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام فَقَالَ لَهُ لَكَ بِذَلِكَ الْجَنَّةُ ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ رَكِبَ مَعَهُ النَّاسُ فَلَمَّا رَآهُ أَنَاخَ نَاقَتَهُ ٤ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَتَلَقَّاهُ وَ الْتَزَمَهُ ٥ وَ عَانَقَهُ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِیٍّ وَ بَكَى النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله فَرِحاً بِقُدُومِهِ وَ بَكَی عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مَا صَنَعْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَإِنَّ الْوَحْيَ أُبْطِئَ عَلَيَّ فِي أَمْرِكَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْلَمَ بِكَ مِنِّي حِينَ أَمَرَنِي بِإِرْسَالِكَ.

(١)1- في المصدر: ان يعلم.
(٢)2- و ربما يؤيد ذلك ما قاله رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله. أنا مدينة العلم و علی بابها.
(٣)3- في (ك): و استقبل.
(٤)4- في (ك): و ركب معه الناس يستقبل عليا، فإذا نظر إليه علی رآه أناخ ناقته.
(٥)5- أي اعتنقه.

:  · /bihar/35/289/