Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٢٦٧

صَوَاعِقِهِ رِوَايَةً عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ: أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام يَوْمَ الشُّورَى احْتَجَّ عَلَى أَهْلِهَا فَقَالَ لَهُمْ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِي الرَّحِمِ مِنِّي وَ مَنْ جَعَلَهُ نَفْسَهُ وَ أَبْنَاءَهُ أَبْنَاءَهُ وَ نِسَاءَهُ نِسَاءَهُ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا. انتهى ١

و لا يخفى أن تخصيص هؤلاء من بين جميع أقاربه صلى اللّٰه عليه و آله للمباهلة دون عباس و عقيل و جعفر و غيرهم لا يكون إلا لأحد شيئين إما لكونهم أقرب الخلق إلى اللّٰه بعده حيث استعان بهم في الدعاء على العدو دون غيرهم و إما لكونهم أعز الخلق عليه حيث عرضهم للمباهلة إظهارا لوثوقه على حقيته حيث لم يبال بأن يدعو الخصم عليهم مع شدة حبه لهم و ظاهر أن حبه صلى اللّٰه عليه و آله لم يكن من جهة البشرية و الأمور الدنيوية بل لم يكن يحب إلا من يحبه اللّٰه و لم يكن حبه إلا خالصا لله كيف لا و قد ذم اللّٰه تعالى و رسوله ذلك في كثير من الآيات و الأخبار و كل من يدعي درجة نازلة من الولاية و المحبة يتبرأ من حب الأولاد و النساء و الأقارب لمحض القربة أو للأغراض الفاسدة و قد نرى كثيرا من الناس يذمهم العقلاء بأنهم يحبون بعض أولادهم مع أن غيرهم أعلم و أصلح و أتقی و أورع منهم و أيضا معلوم من سيرته صلى اللّٰه عليه و آله أنه كان يعادي كثيرا من عشائره لكونهم أعداء اللّٰه و يقاتلهم و كان يحب و يقرب الأباعد و من ليس له نسب و لا حسب لكونهم أولياء اللّٰه

كَمَا قَالَ سَيِّدُ السَّاجِدِينَ وَ وَالَی فِيكَ الْأَبْعَدِينَ وَ عَادَی فِيكَ الْأَقْرَبِينَ ٢.

و أيضا استدل المخالفون بخبرهم الموضوع المفترى:

لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا.

على فضله و كيف يثبت له فضل لو كانت خلته منوطة بالأغراض الدنيوية ٣ فإذا ثبت ذلك فيرجع

(١)1- توجد مناشدة علي عليه السلام يوم الشورى في الصواعق : ١٢٤ ، لكن اسقط منها كثير من المناشدات ومن جملتها هذه ، ويوجد فيما عندنا من نسخته المطبوعة ما هذا لفظه : واخرج الدار قطني ان عليا قال للستة الذين جعل عمر الامر شورى بينهم كلاما طويلا من جملته اه. والظاهر أن ابن حجر ذكر هذا الكلام الطويل الحاوي لجميع المناشدات ، لكن القوم اسقطوا عن كلامه ما اسقطوا ، وهيهات انهم يريدون أن يطفؤوا نور اللّٰه بأفواههم ويأبی اللّٰه الا أن يتم نوره ولوكره الكافرون.
(٢)2- الدعاء الثاني من الصحيفة السجّادية (ص 1 ط دار الكتب الإسلامية 1321).
(٣)3- و خلاصة الكلام ان مدار الحب في رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله التقوی و الورع و سائر الفضائل و الملكات الحسنة لا الاغراض الدنيوية الفاسدة، فتخصيصه صلّى اللّٰه عليه و آله هؤلاء من بين جميع أقاربه دليل على محبته اياهم، و محبته دليل على كونهم أتقی و أورع و أفضل من غيرهم.

:  · /bihar/35/267/