Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٢٦٨

هذا أيضا إلى كونهم أقرب الخلق و أحبهم إلى اللّٰه فيكونون أفضل من غيرهم فيقبح عقلا تقديم غيرهم عليهم و أيضا لما ثبت أنه المقصود بنفس الرسول صلى اللّٰه عليه و آله في هذه الآية و ليس المراد النفسية الحقيقية لامتناع اتحاد الاثنين و أقرب المجازات إلى الحقيقة اشتراكهما في الصفات و الكمالات و خرجت النبوة بالدليل فبقي غيرها و من جملتها وجوب الطاعة و الرئاسة العامة و الفضل على من سواه و سائر الفضائل و لو تنزلنا عن ذلك فالمجاز الشائع الذائع في استعمال هذا اللفظ كون الرجل عزيزا على غيره و أحب الخلق إليه كنفسه فيدل أيضا على أفضليته و إمامته بما مر من التقرير.

١ أقول و ذكر إمامهم الرازي في التفسير و الأربعين ٢ الاستدلال بهذه على كون أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من الأنبياء و سائر الصحابة عن بعض الإمامية بما مر لكن على وجه مبسوط ثم قال في الجواب ٣ كما أن الإجماع انعقد على أن النبي أفضل من الأنبياء فكذلك انعقد الإجماع على أن الأنبياء أفضل من غيرهم و أعرض عن ذكر الصحابة لأنه لم يكن عنده فيهم جواب و ما ذكره في الجواب عن الأنبياء فهو في غاية الوهن لأن الإجماع الذي ادعاه إن أراد به إجماعهم فحجيته عند الإمامية ممنوعة و إن أراد إجماع الأمة فتحققه عندهم ممنوع لأن أكثر الإمامية قائلون بكون أئمتنا عليهم السلام أفضل

(١)1- من هنا الى قوله «و في المقام تحقيقات طريفة» يوجد في هامش (ك) و (د) فقط.
(٢)2- مفاتيح الغيب 2: 489. الأربعين: 465 و لنذكر ما قاله في الأربعين فانه لا يخلو عن فائدة: قال فيه ما هذا لفظه: وأما الشيعة فقد احتجوا على أن عليا أفضل الصحابة بوجوه : الحجة الاولى التمسك بقوله تعالى : ( فقل تعالوا ) الاية وثبت بالاخبار الصحيحة ان المراد من قوله ( وأنفسنا ) هو علی ، ومن المعلوم انه يمتنع أن تكون نفس علي هي نفس محمد بعينه ، فلا بد وان يكون المراد هو المساواة بين النفسين ، وهذا يقتضي ان كل ما حصل لمحمد من الفضائل والمناقب فقد حصل مثله لعلی ، ترك العمل بهذا في فضيلة النبوة فوجب ان تحصل المساواة بينهما فيما وراء هذه الصفة ، ثم لا شك ان محمدا صلى اللّٰه عليه وآله كان أفضل الخلق في سائر الفضائل ، فلما كان علی مساويا له في تلك الفضائل وجب أن يكون أفضل الخلق ، لان المساوي للافضل يجب أن يكون أفضل.
(٣)3- أي في الجواب عن كون أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من جميع الناس غير النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله.

:  · /bihar/35/268/