Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٢٦٤

فَإِنِّي أَرَى رَجُلًا مُقْبِلًا لَا يَحْكُمُ شَطَطاً أَبَداً ١ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَ ذَاكَ فَتَلَقَّى شُرَحْبِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ خَيْراً مِنْ مُلَاعَنَتِكَ قَالَ وَ مَا هُوَ؟ قَالَ أُحَكِّمُكَ ٢ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ وَ لَيْلَتَكَ إِلَى الصَّبَاحِ فَمَهْمَا حَكَمْتَ فِينَا فَهُوَ جَائِزٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ لَمْ يُلَاعِنْهُمْ وَ صَالَحَهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ.

وَ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَي قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ مِنْهُمُ السَّيِّدُ وَ هُوَ الْكَبِيرُ وَ الْعَاقِبُ وَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ صَاحِبَ رَأْيِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَسْلِمَا قَالا أَسْلَمْنَا قَالَ مَا أَسْلَمْتُمَا قَالا بَلَى قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ قَالَ كَذَبْتُمَا يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ فِيكُمَا عِبَادَتُكُمَا الصَّلِيبَ وَ أَكْلُكُمَا الْخِنْزِيرَ وَ زَعْمُكُمَا أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً فَنَزَلَ إِنَّ مَثَلَ عِيسى الْآيَةَ فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ قَالُوا مَا نَعْرِفُ مَا تَقُولُ فَنَزَلَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ يَقُولُ مَنْ جَادَلَكَ فِي أَمْرِ عِيسَى مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْقُرْآنِ- فَقُلْ تَعالَوْا إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ نَبْتَهِلْ يَقُولُ نَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ الَّذِي يَقُولُونَ هُوَ الْبَاطِلُ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا أَنْ أُبَاهِلَكُمْ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ بَلْ نَرْجِعُ فَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا ثُمَّ نَأْتِيكَ فَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَيُصَادِقُوا ٣ فِيمَا بَيْنَهُمْ قَالَ السَّيِّدُ لِلْعَاقِبِ قَدْ وَ اللَّهِ عَلِمْتُمْ أَنَّ الرَّجُلَ نَبِيٌّ فَلَوْ لَاعَنْتُمُوهُ لَاسْتُؤْصِلْتُمْ ٤ وَ مَا لَاعَنَ قَوْمٌ قَطُّ نَبِيّاً فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَ نَبَتَ صَغِيرُهُمْ ٥ فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَتَّبِعُوهُ وَ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ فَوَادِعُوهُ وَ ارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله خَرَجَ وَ مَعَهُ عَلِیٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ عليهم السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِنْ أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا أَنْتُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوهُ وَ صَالَحُوهُ عَلَی الْجِزْيَةِ.

(١)1- في المصدر: رجلا لا يحكم شططا أبدا. و الشطط: التباعد عن الحق.
(٢)2- في المصدر: حكمك.
(٣)3- في المصدر: و تصادقوا.
(٤)4- في المصدر: نبي مرسل و لئن لاعنتموه انه ليستأصلكم.
(٥)5- في المصدر: فبقي كبيرهم و لا نبت صغيرهم.

:  · /bihar/35/264/