Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ١٦٧

ابن الحارث بن عبد المطلب يوم بدر أشبل عليه ١ علي و حمزة فاستنقذاه منه و خبطا عتبة بسيفهما حتى قتلاه و احتملا صاحبهما من المعركة إلى العريش فألقياه بين يدي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و إن مخ ساقه ليسيل فقال يا رسول اللّٰه لو كان أبو طالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله:

كذبتم و بيت اللّٰه نخلي محمدا*** و لما نطاعن دونه و نناضل

و ننصره حتى نصرع حوله*** و نذهل عن أبنائنا و الحلائل

فقام رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و استغفر له ٢ و لأبی طالب يومئذ و بلغ عبيدة مع النبي صلوات اللّٰه عليه و آله إلى الصفراء ٣ و مات فدفن بها.

. قَالُوا وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِي عَامٍ جَدْبٍ فَقَالَ أَتَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَمْ يَبْقَ لَنَا صَبِيٌّ يَرْتَضِعُ وَ لَا شَارِفٌ يَجْتَرُّ ثُمَّ أَنْشَدَ:

أَتَيْنَاكَ وَ الْعَذْرَاءُ تُدْمِی لَبَانَهَا*** وَ قَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الرَّضِيعِ عَنِ الطِّفْلِ

وَ أَلْقَی بِكَفَّيْهِ الْفَتَى لِاسْتِكَانَةٍ*** مِنَ الْجُوعِ حَتَّى مَا يُمِرُّ وَ لَا يُحْلِی

وَ لَا شَيْ ءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا***سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِيِّ وَ الْعِلْهِزِ الْفَسْلِ ٤

وَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا*** وَ أَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّا إِلَى الرُّسُلِ

فَقَامَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً هَنِيئاً مَرِيعاً سَحّاً سِجَالًا غَدَقاً طَبَقاً دَائِماً دِرَراً ٥ تُحْيِي بِهِ

(١)1- في (ك): شد عليه. و هو مصحف كما يظهر من البيان الآتي.
(٢)2- في المصدر و كذا في هامش (ك): فقالوا: ان رسول اللّٰه استغفر له.
(٣)3- الصفراء من ناحية المدينة، و هو واد كثير النخل و الزرع، في طريق الحاجّ، بينه و بين بدر مرحلة. (مراصد الاطلاع 2: 844).
(٤)4- في النهاية 3 124: العلهز: شی ء يتخذونه في سنين المجاعة، و قيل: شی ء ينبت ببلاد بنی سليم. و فيه أيضا 3: 201: الفسل: الردی ء الرذل من كل شي ء.
(٥)5- سحابة سحوح: دائم المطر. سجل الماء: صبه. غدق المطر: كثر. الطبق من المطر:

:  · /bihar/35/167/