Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ١٦٨

الْأَرْضَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَ تُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ ١ وَ اجْعَلْهُ سُقْيَا نَافِعَةً عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ ٢ فَوَ اللَّهِ مَا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَلْقَتِ السَّمَاءُ أَرْوَاقَهَا ٣ وَ جَاءَ النَّاسُ يَضِجُّونَ الْغَرَقَ الْغَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ السَّحَابُ ٤ عَنِ الْمَدِينَةِ حَتَّى اسْتَدَارَ حَوْلَهَا كَالْإِكْلِيلِ ٥ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنُهُ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّكَ أَرَدْتَ:

وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ؟

قَالَ أَجَلْ فَأَنْشَدَهُ أَبْيَاتاً مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ فَأَنْشَدَهُ:

لَكَ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرَ*** سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرَ

دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً*** إِلَيْهِ وَ أَشْخَصَ مِنْهُ الْبَصَرُ

فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَا سَاعَةٌ*** أَوْ أَقْصَرُ حَتَّى رَأَيْنَا الدِّرَرَ ٦

دُفَاقَ الْعَزَالَي وَ جَمَّ الْبُعَاقِ*** ٧ أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عُلْيَا مُضَرَ

فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ*** أَبُو طَالِبٍ ذُو رُوَاءٍ غُرَرَ

بِهِ يَسَّرَ اللَّهُ صَوْبَ الْغَمَامِ*** فَهَذَا الْعِيَانُ وَ ذَاكَ الْخَبَرُ

فَمَنْ يَشْكُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْمَزِيدَ*** وَ مَنْ يَكْفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْغِيَرَ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِنْ يَكُنْ شَاعِرٌ أَحْسَنَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ.

قالوا و إنما لم يظهر أبو طالب الإسلام و يجاهر به لأنه لو أظهره لم يتهيأ له من

(١)1- الضرع: مدر اللين للشاء و البقر و نحوها، و هو كالثدي للمرأة.
(٢)2- في النهاية (2: 117): في حديث الاستسقاء: عجلا غير رائت أي غير بطي ء متأخر.
(٣)3- الروق من السحاب: سيله.
(٤)4- انجاب السحاب: انكشف.
(٥)5- الاكليل: التاج. شبه عصابة تزين بالجوهر.
(٦)6- في المصدر: ارينا الدرر.
(٧)7- دفق الماء: صبه بشدة: و يقال أنزلت السماء عزاليها إشارة الى شدة وقع المطر. و الجم من الماء: معظمه. و بعق المطر الأرض: نزل عليها بغزارة فشقها.

:  · /bihar/35/168/