Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ١٦١

و من ذلك قوله و قد غضب لعثمان بن مظعون الجمحي ١ حين عذبته قريش و نالت منه:

أ من تذكر دهر غير مأمون*** أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون

أ من تذكر أقوام ذوي سفه*** يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين

أ لا ترون أذل اللّٰه جمعكم*** أنا غضبنا لعثمان بن مظعون

و نمنع الضيم من يبغي مضيمتنا*** بكل مطردة في الكف مسنون

و مرهفات كأن الملح خالطها*** يشفى بها الداء من هام المجانين

حتى تقر رحال لا حلوم لها*** بعد الصعوبة بالإسماح و اللين

أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب*** على نبي كموسى أو كذي النون

قالوا:و قد جاء في الخبر أن أبا جهل بن هشام جاء مرة إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و هو ساجد و بيده حجر يريد أن يرضخ ٢ به رأسه فلصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد فقال أبو طالب في ذلك من جملة أبيات:

أفيقوا بني عمنا و انتهوا *** عن الغي من بعض ذا المنطق

و إلا فإني إذا خائف*** بوائق في داركم تلتقي ٣

كما ذاق من كان من قبلكم*** هود و عاد و من ذا بقي. ٤

و منها:

و أعجب من ذاك في أمركم*** عجائب في الحجر الملصق

بكف الذي قام من خبثه*** إلى الصابر الصادق المتقي

فأثبته اللّٰه في كفه*** على رغمة الخائن الأحمق

(١)1- من أجلاء أصحاب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و عظمائهم، و قيل: إنّه اسلم بعد ثلاثة عشر رجلا و هاجر الی الحبشة هو و ابنه السائب الهجرة الأولى مع جماعة من المسلمين. يوجد ترجمته بالاطراء و التبجيل في أسد الغابة: 3: 385- 388 و في غيره من كتب التراجم.
(٢)2- رضخ رأسه: رضه و دقه.
(٣)3- البائقة: الداهية. الشر.
(٤)4- في المصدر: و ما ذا بقي.

:  · /bihar/35/161/