و صنف كثير من علمائنا و محدثينا كتابا مفردا في ذلك كما لا يخفى على من تتبع كتب الرجال.
و قال ابن الأثير في كتاب جامع الأصول و ما أسلم من أعمام النبي صلى اللّٰه عليه و آله غير حمزة و العباس و أبي طالب عند أهل البيت عليهم السلام و قال الطبرسي رحمه اللّٰه قد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السلام على إيمان أبي طالب و إجماعهم حجة لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي صلى اللّٰه عليه و آله بالتمسك بهما ثم نقل عن الطبري و غيره من علمائهم الأخبار و الأشعار الدالة علی إيمانه.
و قال يحيى بن الحسن بن بطريق في كتاب المستدرك بعد إيراد ما مر ذكره في أحوال النبي صلى اللّٰه عليه و آله من إخبار الأحبار و الرهبان بنبوته صلى اللّٰه عليه و آله و تأييد أبي طالب له في رسالته و أشعاره في تلك الأمور ناقلا عن أكابر علمائهم و مؤرخيهم كابن إسحاق صاحب كتاب المغازي و غيره قال فيدل على إيمانه أشياء.
منها لما عرفه بحيرا الراهب أمره قال إنه سيكون لابن أخيك هذا شأن فارجع به إلى موضعه و احفظه فلم يزل حافظا له إلى أن أعاده إلى مكة و قد ذكر ذلك في شعره و قال:
إن ابن آمنة النبي محمدا*** عندي بمثل منازل الأولاد
فأقر بنبوته كما ترى.
و منها قوله لما رأى بحيرا الغمامة على رأس رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فقال فيه:
فلما رآه مقبلا نحو داره*** يوقيه حر الشمس ظل غمام
حنا رأسه شبه السجود و ضمه*** إلى نحره و الصدر أي ضمام
إلى أن قال:
و ذلك من أعلامه و بيانه*** و ليس نهار واضح كظلام
فافتخاره بذلك و جعله من أعلامه دليل على إيمانه.
و منها قوله في رجوعه من عند بحيرا و ذكر اليهود.
فما رجعوا حتى رأوا من محمد*** أحاديث تجلو غم كل فؤاد
:
· /bihar/35/139/