أَنَّهُ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّكَ رَبُّهُمْ! فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ إِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ مِثْلُكُمْ آكُلُ الطَّعَامَ وَ أَشْرَبُ الشَّرَابَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ ارْجِعُوا.
فَأَتَوْهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: وَ اللَّهِ إِنْ تُبْتُمْ وَ إِلَّا قَتَلْتُكُمْ أَخْبَثَ قِتْلَةٍ. فَدَعَا قَنْبَرَ وَ أَتَى بِقَدُومٍ فَحَفَرَ لَهُمْ أُخْدُوداً بَيْنَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَ الْقَصْرِ، فَدَعَا بِالْحَطَبِ فَطَرَحَهُ وَ النَّارُ فِيهِ وَ قَالَ: إِنِّي طَارِحُكُمْ فِيهَا أَوْ تَرْجِعُوا. فَأَبَوْا فَقَذَفَ بِهِمْ فِيهَا حَتَّى احْتَرَقُوا.
وَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَمْ يُحْرِقْهُمْ وَ إِنَّمَا ادَّخَنَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْراً مُنْكَراً ***أَوْقَدْتُ نَارِي وَ دَعَوْتُ قَنْبَراً
ثُمَّ احْتَفَرْتُ حُفَراً وَ حُفَراً ***وَ قَنْبَرٌ يَحْطِمُ حَطْماً مُنْكَراً
«34»-وَ مِنْهَا فِي مَدْحِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ:
قَدْ يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّا خَيْرُهُمْ نَسَباً*** وَ نَحْنُ أَفْخَرُهُمْ بَيْتاً إِذَا فَخَرُوا
رَهْطُ النَّبِيِّ وَ هُمْ مَأْوَی كَرَامَتِهِ*** وَ نَاصَرُوا الدِّينَ وَ الْمَنْصُورُ مَنْ نَصَرُوا
وَ الْأَرْضُ تَعْلَمُ أَنَّا خَيْرُ سَاكِنِهَا*** كَمَا بِهِ تَشْهَدُ الْبَطْحَاءُ وَ الْمَدَرُ
وَ الْبَيْتُ ذُو السِّتْرِ لَوْ شَاءُوا يُحَدِّثُهُمْ*** نَادَى بِذَلِكَ رُكْنُ الْبَيْتِ وَ الْحَجَرُ
بيان: لعلّ [المراد من] علم الأرض: علمها على تقدير الحياة، أو المراد أهل الأرض. و شهادة البطحاء و أمثالها أيضا بلسان الحال أو أهلها.
«35»-وَ مِنْهَا فِي الْفَخْرِ وَ إِظْهَارِ الْمَكَارِمِ:
إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلِيّاً مَعَدٌّ وَ مَذْحِجٌ*** بِمَعْرَكَةٍ يَوْماً فَإِنِّي أَمِيرُهَا
مُسَلَّمَةٌ أَكْفَالُ خَيْلِي فِي الْوَغَا*** وَ مَكْلُومَةٌ لَبَّاتُهَا وَ نُحُورُهَا
:
· /bihar/34/414/