Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٣٧٤

العلم، و قول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله معلوم أنّه حكم اللّٰه و لو ظاهرا، و يجوز اتباعه بل يجب، و اجتهاد الأمّة إذا كان مخالفا له، ليس بمعلوم أنّه يجوز اتّباعه لتحقّق الخلاف في ذلك، فمخالفته ترك للمعلوم الواجب المأمور، باتّباعه بالمظنون المنهي عن اتّباعه.

الخامس عشر: قوله تعالى: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» [٨٠ / النساء: ٤] وجه الاستدلال أنّ من عرف اللسان لا يرتاب في أنّ مفاد الآية هو أنّ طاعة الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله ليس إلّا طاعة اللّٰه عزّ و جلّ، فكما أنّ من خالف نصّ اللّٰه سبحانه بالاجتهاد ضالّ غاو، فكذلك من خالفه صلّى اللّٰه عليه و آله بالاجتهاد، و من جوّز مخالفته؛ لأنّه يقول عن اجتهاد لزمه القول باجتهاده تعالى و جواز مخالفته.

و قد فسرّ اللّٰه تعالى ضدّ الطاعة في الآية التالية لهذه الآية بإضمار غير ما يقول صلّى اللّٰه عليه و آله، قال سبحانه: «وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَی اللَّهِ وَ كَفی بِاللَّهِ وَكِيلًا» [٨١ / النساء: ٤] و قد استدلّ الفخر الرازي في التفسير بهذه الآية على عصمته صلّى اللّٰه عليه و آله في جميع أقواله و أفعاله ثم قال:

[و] قال الشافعي: في باب فرض طاعة الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله:

إنّ قوله تعالى: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ» [٨٠ / النساء: ٤] يدلّ على أنّ كلّ تكليف كلّف اللّٰه عباده في باب الوضوء و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و سائر الأبواب في القرآن، و لم يكن ذلك التكليف مبيّنا في القرآن، فحينئذ لا سبيل إلى القيام بتلك التكاليف إلّا ببيان الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله، و إذا كان الأمر كذلك لزم القول بأنّ طاعة الرسول عين طاعة اللّٰه، هذا كلام الشافعي. انتهى.

:  · /bihar/34/374/