Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٣٧٥

و لا يخفى أنّ في هذه الكلمات اعترافا بأنّ الاجتهاد بخلاف أمره صلّى اللّٰه عليه و آله قطعي البطلان، و اجتهاد بخلاف أمر اللّٰه عزّ و جلّ، فلو فرضنا تعبّده صلّى اللّٰه عليه و آله بالاجتهاد، لم يجز مخالفته على حال من الأحوال.

السادس عشر: قوله تعالى: «لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» [٦٣ / النور: ٢٤] جعل عامّة المفسّرين الضمير راجعا إلى الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله.

و قول أبي بكر الرّازي إنّه راجع إلى اللّٰه سبحانه، لا عبرة به، على أنّه لو صحّ لكان بناء الكلام على ادّعاء أنّ مخالفة أمره مخالفته سبحانه، حتّى تتلاءم أجزاء الآية، و حينئذ يتمّ المقصود بوجه أتمّ.

و إذا كان مخالفة أمره صلّى اللّٰه عليه و آله موضعا للحذر عن الفتنة و العذاب الأليم، ظهر فساد الاجتهاد في خلافه. أمّا إذا جعل موافقة الأمر عبارة عن الاعتراف بكون ذلك الأمر حقّا واجب القبول على ما زعمه البعض، فظاهر.

و أمّا إذا جعل بمعنى الإتيان بما أمر به على وجهه، فلأنّه إذا كان مخالفة أمره بهذا المعنى مظنّة للعذاب و الفتنة، كان الاجتهاد بخلاف ما أمر به باطلا، و هو المدّعى.

[الوجه] السابع عشر: الأوامر المطلقة في إيجاب طاعة الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله مفردة و مقرونة بإيجاب طاعة اللّٰه سبحانه كقوله تعالى: «وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» [١٣٢ / آل عمران: ٣] و قوله تعالى: «قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ» [٥٤ / النور: ٢٤] و هي في الكتاب الكريم أكثر من عشرين موضعا، و الاجتهاد

:  · /bihar/34/375/