قوله عليه السلام: «شيئا كلا و لا»: قال ابن أبي الحديد: أي: شيئا قليلا كلا شی ء. و موضع «كلا و لا». نصب؛ لأنّه صفة «شيئا»، و هي كلمة يقال لما يستقصر جدا. و المعروف عند أهل اللغة «كلا و ذا»، قال ابن هاني المغربي:
و أسرع في العين من لحظة و أقصر في السمع من لا و ذا
و في شعر الكميت:
كلا و كذا [تغميضة ثم هجتم لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا]
و قد رويت في نهج البلاغة كذلك، إلّا أن في أكثر النسخ «كلا و لا»، و من الناس من يرويها «كلا و لات»، و هي حرف أجري مجری «ليس»، و لا يجي ء إلّا مع حين، إلّا أن يحذف في شعر. و من الرواة من يرويها «كلا و لأي». و لأي. فعل معناه: أبطأ.
و قال ابن ميثم: قوله عليه السلام «كلا و لا»، تشبيه بالقليل السّريع الفناء، و ذلك لأنّ «لا و لا» لفظان قصيران قليلان في المسموع، و استشهد بقول ابن هاني.
أقول: و يحتمل أن يكون المعنى شيئا كلا شی ء، و ليس بلا شی ء، أو يكون العطف للتأكيد. و الموقف هنا مصدر.
و المشرفية بالفتح: سيوف نسبت إلى مشارف، و هي قری من أرض العرب.
و في النهاية: الجرض بالتحريك: أن تبلغ الروح الحلق. و الإنسان جريض. و في الصّحاح: الجرض بالتّحريك: الرّيق يغصّ به، يقال: جرض بريقه: ابتلع ريقه على همّ و حزن بالجهد. و الجريض: الغصّة. و مات فلان جريضا أي مغموما.
و قال: خنقه و أخنقه و خنّقه، و موضعه من العنق، مخنّق. يقال: بلغ منه المخنّق، و أخذت بمخنّقه و خناقه أي: حلقه.
:
· /bihar/34/27/