Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ١٦٢

بمعنی مع.

و قوله عليه السّلام: «خيرا منهم و شرّا منّي»: صيغة أفعل فيه بمنزلتها في قوله تعالى: «أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ» [51- الفرقان: 25] على سبيل التّنزل أو التهكم، أو أريد بالصيغة أصل الصفة بدون تفضيل.

و لعلّ المراد بقوله: «خيرا منهم»: قوم صالحون ينصرونه و يوفّقون لطاعته، أو ما بعد الموت من مرافقة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و غيره من الأنبياء عليهم السلام. و تمنّيه عليه السلام لفوارس [من] فراس بن غنم ربما يؤيّد [الوجه] الأوّل.

و يروي أنّ اليوم الذي دعا فيه عليه السلام ولد الحجّاج. و روی أنّه ولد بعد ذلك بمدّة يسيرة، و فعل الحجاج بأهل الكوفة مشهور. و يقال: ماث زيد الملح في الماء: أي أذابه.

قوله عليه السّلام: «لوددت [أنّ لي بكم» إلى قوله:

«هنالك لو دعوت أتاك منهم»]: البيت لأبي جندب الهذلي، و بنو فراس حيّ مشهور بالشجاعة.

و الجفول: الإسراع. و الخفوق: العجلة.

«971»- ١ نَهْجٌ: وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا بَلَغَهُ إِغَارَةُ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْأَنْبَارِ، فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ مَاشِياً حَتَّى أَتَى النُّخَيْلَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ، وَ قَالُوا:

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نَكْفِيكَهُمْ.

فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَ اللَّهِ لَا تَكْفُونِّي أَنْفُسَكُمْ فَكَيْفَ تَكْفُونِّي غَيْرَكُمْ! إِنْ كَانَتِ الرُّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُو حَيْفَ رُعَاتِهَا، وَ إِنِّی الْيَوْمَ لَأَشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي، كَأَنِّي الْمَقُودُ وَ هُمُ الْقَادَةُ، أَوِ الْمَوْزُوعُ وَ هُمُ الْوَزَعَةُ! وَ لَمَّا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذَا القَوْلَ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ قَدْ ذَكَرْنَا مُخْتَارَهُ فِي جُمْلَةِ الْخُطَبِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: «إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا

(١)1- [971]- رَوَاهُ السَّيِّدُ الرَّضِيُّ رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَهُ فِي الْمُخْتَارِ: (261) مِنَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ.

:  · /bihar/34/162/