Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 33 ٤٥٩

و ثانيها دخولهم في قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ١

قوله عليه السلام و لا تصيبوا معورا قال ابن ميثم أعور الصيد أمكن من نفسه و أعور الفارس ظهر فيه موضع خلل للضرب ثم قال أي لا تصيبوا الذي أمكنتكم الفرصة في قتله بعد انكسار العدو كالمعور من الصيد.

و قال ابن أبي الحديد هو الذي يعتصم منك في الحرب بإظهار عورته لتكف عنه و يجوز أن يكون المعور هنا المريب الذي يظن أنه من القوم و أنه حضر للحرب و ليس منهم لعله حضر لأمر آخر.

(١)1- 1 هذا تلخيص كلام ابن ميثم رحمه اللّٰه في شرح المختار: 14 من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج 4 ص 383 ط 3، و لأجل التوضيح نذكر بيانه حرفيا قال: و قد وصی [أمير المؤمنين عليه السلام جيشه] في هذا الفصل بأمور: أحدها أن لا يقاتلوهم إلی أن يبدؤهم [أهل الشام] بالقتال، و أشار إلی أن ذلك يكون حجة ثانية عليهم. و أومى بالحجة الأولی إلى قوله تعالى: «فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي ءَ إِلی أَمْرِ اللَّهِ» [9/ الحجرات] و ظاهر أن هؤلاء [كانوا] بغاة علی الامام الحق فوجب قتالهم. و أما [الحجة] الثانية: فهي تركهم حتّى يبدءوا بالحرب، و بيان هذه الحجة من وجهين: أحدهما أنهم إذا بدءوا [الامام] أو جيشه بالحرب فقد تحقّق دخولهم في حرب اللّٰه و حرب رسوله لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: «يا علي حربك حربي» و تحقّق سعيهم في الأرض بالفساد بقتلهم النفس التي حرم اللّٰه [قتلها] ابتداء بغير حق، و كل من تحقّق دخوله في ذلك دخل في عموم قوله: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ [33/ المائدة]. الثاني أن البادي بالحرب ابتداء [من غير مسوغ] معتد، و كل معتد كذلك يجب الاعتداء عليه لقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [194/ البقرة: 2] فوجب الاعتداء عليهم إذا بدءوا بالحرب.

:  · /bihar/33/459/