Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٥٩٢

وَ يَصُدُّ عَنْكَ مَخِيلَةُ الرَّجُلِ***الْعِرِّيضِ مُوضِحَةً عَنِ الْعَظْمِ

بِحُسَامِ سَيْفِكَ أَوْ لِسَانِكَ***وَ الْكَلِمُ الْأَصِيلُ كَأَرْعَبِ الْكَلْمِ

ثُمَّ عَصَبَ فَضَلَاتِ دِرْعِهِ فِي حُجْزَتِهِ وَ دَفَعَ فَرَسَهُ إِلَى غُلَامٍ يُقَالُ لَهُ أَسْلَمُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَلَاقُلِ شَعْرِهِ وَ دَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ قَالَ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَبِي ذُوَيْبٍ:

فَتَنَازَلَا وَ تَوَاقَفَتْ خَيْلَاهُمَا***وَ كِلَاهُمَا بَطَلُ اللِّقَاءِ مُخَدَّعٌ

قَالَ ثُمَّ تَكَافَحَا بِسَيْفِهِمَا مَلِيّاً مِنْ نَهَارِهِمَا لَا يَصِلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ لِكَمَالِ لَأْمَتِهِ إِلَى أَنْ لَحَظَ الْعَبَّاسُ وَهْياً [وَهْناً خ ل] فِي دِرْعِ الشَّامِيِّ فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَهَتَكَهُ إِلَى ثُنْدُوَتِهِ ثُمَّ عَاوَدَ لِمُحَاوَلَتِهِ وَ قَدْ أَصْحَرَ لَهُ مَفْتَقَ الدِّرْعِ فَضَرَبَهُ الْعَبَّاسُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَانْتَظَمَ بِهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ وَ خَرَّ الشَّامِيُّ صَرِيعاً بِخَدِّهِ وَ سَمَا الْعَبَّاسُ فِي النَّاسِ وَ كَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً ارْتَجَّتْ لَهَا الْأَرْضُ فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مِنْ وَرَائِي قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلی مَنْ يَشاءُ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ يَا أَبَا الْأَغَرِّ مَنِ الْمُبَارِزُ لِعَدُوِّنَا قُلْتُ هَذَا ابْنُ شَيْخِكُمُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا عَبَّاسُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ أَ لَمْ أَنْهَكَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ أَنْ تُخَلُّوا بِمَرْكَزٍ أَوْ تُبَاشِرُوا حَدَثاً قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ قَالَ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا قَالَ أَ فَأُدْعَی إِلَى الْبِرَازِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا أُجِيبُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ نَعَمْ طَاعَةُ إِمَامِكَ أَوْلَى بِكَ مِنْ إِجَابَةِ عَدُوِّكَ وَدَّ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَافِخُ ضَرْمَةٍ إِلَّا طُعِنَ فِي نَيْطِهِ إِطْفَاءً لِنُورِ اللَّهِ وَ يَأْبَی اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ أَمَا وَ اللَّهِ لَيُهْلِكَنَّهُمْ مِنَّا رِجَالٌ وَ رِجَالٌ يَسُومُونَهُمُ الْخَسْفَ حَتَّى يَتَكَفَّفُوا بِأَيْدِيهِمْ وَ يَحْفِرُوا الْآبَارَ ثُمَّ قَالَ إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لِي قَالَ وَ نَمَى الْخَبَرُ إِلَی مُعَاوِيَةَ فَقَالَ [وَ] اللَّهِ دَمٌ عَرَارٌ أَ لَا رَجُلٌ يَطْلُبُ بِدَمٍ عَرَارٍ قَالَ فَانْتَدَبَ لَهُ رَجُلَانِ مِنْ لَخْمٍ فَقَالا نَحْنُ لَهُ قَالَ اذْهَبَا فَأَيُّكُمَا قَتَلَ الْعَبَّاسَ بِرَازاً فَلَهُ كَذَا وَ كَذَا فَأَتَيَاهُ فَدَعَوَاهُ إِلَى الْبِرَازِ فَقَالَ إِنَّ لِي سَيِّداً أُؤَامِرُهُ

:  · /bihar/32/592/