Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٥٥٥

«463»-١

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام فَتَدَاكُّوا عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ يَوْمَ وُرُودِهَا قَدْ أَرْسَلَهَا رَاعِيهَا وَ خُلِعَتْ مَثَانِيهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ أَوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ وَ قَدْ قَلَّبْتُ هَذَا الْأَمْرَ بَطْنَهُ وَ ظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعَنِي النَّوْمَ فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعُنِي إِلَّا قِتَالُهُمْ أَوِ الْجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى اللّٰه عليه و آله فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ الْقِتَالِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعَالَجَةِ الْعِقَابِ وَ مَوْتَاتُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَاتِ الْآخِرَةِ.

بيان: قال ابن ميثم هذا إشارة إلى صفة أصحابه بصفين لما طال منعه لهم من قتال أهل الشام كما هو الظاهر من آخر الكلام لكن كثير من الشواهد تدل على أنه لبيان حالة البيعة بعد هلاك عثمان كما سيأتي بعضها لا سيما ما كان في نسخة ابن أبي الحديد ٢ فإنه ذكر العنوان هكذا و من كلام له عليه السلام في ذكر البيعة.

قوله عليه السلام تداكوا أي دك بعضهم بعضا و الدك هو الدق و قيل أصله الكسر و الهيم العطاش و الورد بالكسر النصيب من الماء و الإشراف عليه و في بعض النسخ ورودها و هو حضورها لشرب الماء و أرسلها أي أهملها و أطلقها و المثاني جمع مثناة بفتح الميم و كسرها و هي حبل من صوف أو شعر أو غيره تثنى و يعقل بها البعير و قاتلي على صيغة الجمع مضافة إلى ياء المتكلم و جملة يسعني مفعول ثان و الضمير في قتالهم يعود إلى معاوية و أصحابه علی الأول و إلی الناكثين على الثاني.

و المعالجة المزاولة و موتات الدنيا شدائدها و أهوالها و متاعبها بقرينة موتات الآخرة.

و يحتمل أن يراد بالأولى أنواع الموت و بالثانية الشدائد التي هي أشد من الموت.

(١)1- 463- رواه السيّد الرضيّ رحمه اللّٰه في المختار: (54) من كتاب نهج البلاغة.
(٢)2- ذكره ابن أبي الحديد في بدء الشروع في شرح الخطبة: (54) المتقدم الذكر من شرحه: ج 1، ص 744 ط بيروت. والذي ذكره ابن أبی الحديد هو الظاهر من صدر الكلام ولا ينافيه ذيل الكلام فإنه عليه السلام ما كان يسعه إلا قتال الناكثين والقاسطين والمارقين جميعا لأنه كان مأمورا بقتالهم بأمر من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم. والكلام الذي ذكره المصنف عن ابن ميثم رحمه اللّٰه ووضعناه بين المسلمين ذكره ابن ميثم في بدء شرحه لكلام الامام من شرحه على نهج البلاغة: ج ٢ ص ١٤٤.

:  · /bihar/32/555/