Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٥٥٤

ثُمَّ مَرَّ بِالشَّامِيِّينَ فَسَمِعَ رَنَّةً شَدِيدَةً وَ صَوْتاً مُرْتَفِعاً عَالِياً فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَرْبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشَّامِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الصِّيَاحِ وَ الرَّنِينِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَتْ دَاراً أَوْ دَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَدَرْنَا عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ مِنْ هَذَا الْحَيِّ ثَمَانُونَ وَ مِائَةُ قَتِيلٍ فَلَيْسَ مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ فِيهَا بُكَاءٌ أَمَّا نَحْنُ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فَإِنَّا لَا نَبْكِي وَ لَكِنْ نَفْرَحُ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام رَحِمَ اللَّهُ قَتْلَاكُمْ وَ مَوْتَاكُمْ وَ أَقْبَلَ يَمْشِي مَعَهُ وَ عَلِیٌّ رَاكِبٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ارْجِعْ فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ ١ ثُمَّ مَضَى حَتَّى مَرَّ بِالنَّاعِطِيِّينَ فَسَمِعَ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْثَدٍ فَقَالَ مَا صَنَعَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ شَيْئاً ذَهَبَ ثُمَّ انْصَرَفَ فِي غَيْرِ شَیْ ءٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَبْلَسَ ٢ فَقَالَ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ قَوْمٌ فَارَقْتُهُمْ آنِفاً خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ:

أَخُوكَ الَّذِي إِنْ أَجْهَضَتْكَ مُلِمَّةٌ*** مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَبْرَحْ لِبَثِّكَ وَاجِماً ٣

وَ لَيْسَ أَخُوكَ بِالَّذِي إِنْ تَشَعَّبَتْ***عَلَيْكَ أُمُورٌ ظَلَّ يَلْحَاكَ لَائِماً

ثُمَّ مَضَى فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ.

بيان: قال في النهاية فيه أنه انكفأ لونه عام الرمادة أي تغير عن حاله و منه حديث الأنصاري ما لي أرى لونك منكفئا قال من الجوع انتهى و الإجهاض الغلبة و لم يبرح أي لم يزل.

و الواجم الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام و التشعب التفرق.

(١)1- هذا هو الظاهر الموافق للمختار: (322) من الباب الثالث من كتاب نهج البلاغة، و في كتاب صفّين الكمبانيّ من البحار: «و مذلة للمؤمنين». سكت كسكوت المنقطع عن الحجة.
(٢)2- هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين غير أن فيه: «إن أحرضتك» و هو من قولهم:أحرضه الحزن: أفسده وأسقطه بحيث ما بقي له قدرة على النهوض.
(٣)3- و في تاريخ الطبريّ: ج 5 ص 63: «إن أجرضتك ...» و هو من قولهم: أجرضه بربقه أغصه و في ط الكمبانيّ من البحار: «من الدهر لم يبرح من الدهر واجما» و هو تصحيف.

:  · /bihar/32/554/