فبلغ ذلك عليا عليه السلام فقال صدق أبرهة بن الصباح و اللّٰه ما سمعت بخطبة منذ وردت الشام أنا بها أشد سرورا مني بهذه و بلغ معاوية كلام أبرهة فتأخر آخر الصفوف و قال لمن حوله ١ و اللّٰه إني لأظنه مصابا في عقله فارتج أهل الشام يقولون و اللّٰه إن أبرهة لأفضلنا دينا و رأيا و بأسا و لكن معاوية كره مبارزة علي عليه السلام و برز يومئذ عروة بن داود الدمشقي فقال إن كان معاوية كره مبارزتك يا أبا الحسن فهلم إلي فتقدم إليه علي و حمل عليه و قتله ثم قال يا عروة اذهب فأخبر قومك أما و الذي بعث محمدا صلى اللّٰه عليه و آله بالحق لقد عاينت النار و أصبحت من النادمين فنظر إليه معاوية و كان واقفا على التل فقال و اللّٰه لقد دعاني علي إلى البراز حتى لقد استحييت من قريش و إنما أراد بذلك أن يبرز إليه بسر بن أرطاة فقبل بسر أن يبارزه عليه السلام ثم ندم و استحيا من الاستعفاء فغدا علي عليه السلام منقطعا من خيله و معه الأشتر و هو يريد التل فاستقبله بسر قريبا من التل فطعنه و هو لا يعرفه فاتقاه بسر برجله فانكشف عورته فانصرف علي عليه السلام عنه و ناداه الأشتر يا أمير المؤمنين إنه بسر قال دعه عليه لعنة اللّٰه ٢
(١)1- كذا في كتاب صفّين ص 457، و في ط الكمبانيّ من البحار: «قال معاوية نحو هذا في آخر الصفوف: و اللّٰه إنّي لاظنه مصابا في عقله».
(٢)2- و هذا اختصار مخل، و حری بنا أن نذكر القصة بحذف الأبيات نقلا عن الجزء (7) من كتاب صفّين ص 458 تتميما للفائدة، قال: وبرز يومئذ عروة بن داود الدمشقي فقال: إن كان معاوية كره مبارزتك يا أبا الحسن فهلم إلي!!. فتقدم إليه علي [عليه السلام] فقال له أصحابه: ذر هذا الكلب فإنه ليس لك بخطر [يعنی أنه ليس بأهل أن يبارزه مثلك]. فقال [علی]: واللّٰه ما معاوية اليوم بأغيظ لي منه دعوني وإياه ثم حمل عليه فضربه فقطعه قطعتين سقطت إحداهما يمنة والأخرى يسرة. فارتج العسكران لهول الضربة!!! ثم قال: اذهب يا عروة فأخبر قومك، أما والذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد عاينت النار وأصبحت من النادمين. وقال ابن عم لعروة: وا سوء صباحا، قبح اللّٰه البقاء بعد أبي داود [ف] حمل علی علی فطعنه فضرب [علی] الرمح فبراه ثم قنعه ضربة فألحقه بأبی داود، ومعاوية واقف على التل يبصر ويشاهد [ما جرى] فقال: تبا لهذه الرجال وقبحا أما فيهم من يقتل هذا مبارزة أو غيلة أو في اختلاف الفيلق وثوران النقع؟! فقال [له] الوليد بن عقبة: أبرز إليه أنت فإنك أولى الناس بمبارزته!! فقال [معاوية]: واللّٰه لقد دعاني إلى البراز حتى استحييت من قريش وإني واللّٰه لا أبرز إليه، ما جعل العسكر بين يدي الرئيس إلا وقاية له. فقال عتبة بن أبی سفيان: ألهوا عن هذا كأنكم لم تسمعوا نداءه فقد علمتم أنه قتل حريثا وفضح عمرا ولا أرى أحدا يتحكك به إلا قتله. فقال معاوية لبسر بن أرطأة: أتقوم لمبارزته؟ فقال: ما أحد أحق بها منك، وإذ أبيتموه فأنا له. فقال له معاوية: أما إنك ستلقاه في العجاجة غدا في أول الخيل... فغدا علي [عليه السلام] منقطعا من خيله ومعه الأشتر وهو يريد التل وهو يقول: إنی علی فاسألوا لتخبروا***ثم أبرزوا إلی الوغى أو أدبروا سيفي حسام وسناني أزهر***منا النبي الطيب المطهر وحمزة الخبر ومنا جعفر*** له جناح في الجنان أخضر ذا أسد اللّٰه وفيه مفخر***هذا وهذا وابن هند محجر مذبذب مطرد مؤخر فاستقبله بسر قريبا من التل وهو مقنع في الحديد لا يعرف، فناداه أبرز إلی أبا حسن. فانحدر إليه علی [عليه السلام] علی تؤدة غير مكترث حتى إذا قاربه طعنه وهو دارع، فألقاه على الأرض، ومنع الدرع السنان أن يصل إليه فاتقاه بسر [بعورته] وقصد أن يكشفها يستدفع بأسه!!! فانصرف عنه علي عليه السلام مستدبرا له، فعرفه الأشتر حين سقط، فقال: يا أمير المؤمنين هذا بسر بن أرطأة عدو اللّٰه وعدوك. فقال: دعه عليه لعنة اللّٰه أبعد أن فعلها؟!!... وقام بسر من طعنة علي [موليا] وولت خيله، وناداه علی [عليه السلام]: يا بسر معاوية كان أحق بهذا منك!!!