Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٤٩٢

عَلَانِيَةً قَالَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَيَّهُمَا شِئْتَ قَالَ لَا بَلْ عَلَانِيَةً قَالَ فَانْطِقْ قَالَ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ أَهْلِي مُسْتَبْصِراً فِي الْحَقِّ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ لَا أَشُكُّ فِي ضَلَالَةِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَبْصِراً حَتَّى لَيْلَتِي هَذِهِ فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا تَقَدَّمَ مُنَادِينَا فَقَامَ ١ وَ أَذَّنَ وَ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ نَادَی بِالصَّلَاةِ وَ الْفَلَاحِ وَ نَادَی مُنَادِيهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّيْنَا صَلَاةً وَاحِدَةً وَ تَلَوْنَا كِتَاباً وَاحِداً وَ دَعَوْنَا دَعْوَةً وَاحِدَةً وَ رَسُولُنَا وَاحِدٌ فَأَدْرَكَنِي الشَّكُّ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ حَتَّى أَصْبَحْتُ فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ هَلْ لَقِيتَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَالْقَهُ فَانْظُرْ مَا يَقُولُ لَكَ فَاتَّبِعْهُ فَجِئْتُكَ لِذَلِكَ فَقَالَ عَمَّارٌ تَعْرِفُ صَاحِبَ الرَّايَةِ السَّوْدَاءِ الْمُقَابِلَةِ لِي وَ أَوْمَأَ إِلَى رَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَاتَلْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مَرَّاتٍ وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ فَمَا هِيَ بِخَيْرِهِنَّ وَ لَا أَبَرِّهِنَّ بَلْ هِيَ شَرُّهُنَّ وَ أَفْجَرُهُنَّ أَ شَهِدْتَ بَدْراً وَ أُحُداً وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَوْ شَهِدَهَا أَبٌ لَكَ فَيُخْبِرَهَا لَكَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ مَرَاكِزَنَا الْيَوْمَ عَلَى مَرَاكِزِ رَايَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَ إِنَّ مَرَاكِزَ هَؤُلَاءِ عَلَى مَرَاكِزِ رَايَاتِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْأَحْزَابِ فَهَلْ تَرَى هَذَا الْعَسْكَرَ وَ مَنْ فِيهِ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ أَقْبَلَ فِيهِ مَعَ مُعَاوِيَةَ مِمَّنْ يُرِيدُ قِتَالَنَا مُفَارِقاً لِلَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ كَانُوا خَلْقاً وَاحِداً فَقَطَعْتُهُ وَ ذَبَحْتُهُ وَ اللَّهِ لَدِمَاؤُهُمْ جَمِيعاً أَحَلُّ مِنْ دَمِ عُصْفُورٍ أَ تَرَی دَمَ عُصْفُورٍ حَرَاماً قَالَ لَا بَلْ حَلَالٌ قَالَ فَإِنَّهُمْ حَلَالٌ كَذَلِكَ أَ تَرَانِي بَيَّنْتُ قَالَ قَدْ بَيَّنْتَ قَالَ فَاخْتَرْ أَيَّ ذَلِكَ أَحْبَبْتَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَدَعَاهُ عَمَّارٌ ثُمَّ قَالَ سَيَضْرِبُونَكُمْ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى يَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ مِنْكُمْ فَيَقُولُوا لَوْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى حَقٍّ مَا ظَهَرُوا عَلَيْنَا وَ اللَّهِ مَا هُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَا يُقَذِّي عَيْنَ ذُبَابٍ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى يُبْلِغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى حَقٍّ وَ أَنَّهُمْ عَلَی بَاطِلٍ.

(١)1- كذا في أصلی، و لعلّ الصواب: «فأقام و أذن». و لفظة: «فقام» غير موجودة في كتاب صفّين ص 321 ط- مصر، و اللفظة لا توجه أيضا في شرح ابن أبی الحديد.

:  · /bihar/32/492/