Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٤٥٣

قال نصر: و كان كل واحد من علی و معاوية يخرج الرجل الشريف في جماعة و يقاتل مثله و كانوا يكرهون أن يزاحفوا بجميع الفيلق مخافة الاستيصال و الهلاك فاقتتل الناس ذا الحجة كله فلما انقضى تداعوا إلى أن يكف بعضهم عن بعض إلى أن ينقضي المحرم لعل اللّٰه أن يجري صلحا أو اجتماعا فكف الناس في المحرم بعضهم عن بعض- قال نصر حدثنا عمر بن سعد عن أبي المجاهد ١ عن المحل بن خليفة قال لما توادعوا في المحرم اختلف الرسل فيما بين الرجلين رجاء الصلح فأرسل علي عليه السلام إلى معاوية عدي بن حاتم و شبث بن ربعي و يزيد بن قيس و زياد بن خصفة فلما دخلوا عليه حمد اللّٰه تعالى عدي بن حاتم و أثنى عليه و قال أما بعد فقد أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع اللّٰه به كلمتنا و أمتنا و يحقن دماء المسلمين ندعوك إلى أفضل الناس سابقة و أحسنهم في الإسلام آثارا و قد اجتمع له الناس و قد أرشدهم اللّٰه بالذي رأوا و أتوا فلم يبق أحد غيرك و غير من معك فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك اللّٰه و أصحابك بمثل يوم الجمل فقال له معاوية كأنك إنما جئت متهددا و لم تأت مصلحا هيهات يا عدي إني لابن حرب ما يقعقع لي بالشنان ٢ أما و اللّٰه إنك من المجلبين على عثمان و إنك لمن قتلته و إنی لأرجو أن تكون ممن يقتله اللّٰه فقال له شبث بن ربعي و زياد بن خصفة و تنازعا كلاما واحدا أتيناك فيما يصلحنا و إياك فأقبلت تضرب لنا الأمثال دع ما لا ينفع من القول و الفعل و أجبنا فيما يعمنا و إياك نفعه

(١)1- قال في هامش كتاب صفّين: هو سعد الطائي الكوفيّ وثقه وكيع و ابن حبان، و قال ابن حجر: لا بأس به.
(٢)2- الشنان و الأشنان- كسنان و أسنان-: جمع الشن- بفتح أوله-: القربة الخلق كانوا يحركونها للابل إذا أرادوا إسراع الإبل في السير كما ذكره الميداني.

:  · /bihar/32/453/