Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٤٤٩

ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ فَهِمْتُ مَا رَدَدْتَ عَلَى ابْنِ مِحْصَنٍ إِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مَا تَطْلُبُ إِنَّكَ لَا تَجِدُ شَيْئاً تَسْتَغْوِي بِهِ النَّاسَ وَ تَسْتَمِيلُ بِهِ أَهْوَاءَهُمْ إِلَّا أَنْ قُلْتَ لَهُمْ قُتِلَ إِمَامُكُمْ مَظْلُوماً فَهَلُمُّوا نَطْلُبْ بِدَمِهِ فَاسْتَجَابَ لَكَ سَفِلَةٌ طَغَامٌ رُذَالٌ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَبْطَأْتَ عَنْهُ بِالنَّصْرِ وَ أَحْبَبْتَ لَهُ الْقَتْلَ لِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي تَطْلُبُ وَ رُبَّ مبتغی [مُبْتَغٍ أَمْراً وَ طَالِبٍ لَهُ يَحُولُ اللَّهُ دُونَهُ وَ رُبَّمَا أُوتِیَ الْمُتَمَنِّي أُمْنِيَّتَهُ وَ رُبَّمَا لَمْ يُؤْتَهَا وَ وَ اللَّهِ مَا لَكَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرٌ وَ اللَّهِ إِنْ أَخْطَأَكَ مَا تَرْجُو إِنَّكَ لَشَرُّ الْعَرَبِ حَالًا وَ لَئِنْ أَصَبْتَ مَا تَتَمَنَّاهُ لَا تُصِيبُهُ حَتَّى تَسْتَحِقَّ صَلَى النَّارِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ فَحَمِدَ مُعَاوِيَةُ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَوَّلَ ١ مَا عَرَفْتُ بِهِ سَفَهَكَ وَ خِفَّةَ حِلْمِكَ قَطْعُكَ عَلَى هَذَا الْحَسِيبِ الشَّرِيفِ سَيِّدِ قَوْمِهِ مَنْطِقَهُ ثُمَّ عَنَّفْتَ بَعْدُ فِيمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ لَقَدْ كَذَبْتَ وَ لَوَّمْتَ أَيُّهَا الْأَعْرَابِيُّ الْجِلْفُ الْجَافِي ٢ فِي كُلِّ مَا وَصَفْتَ انْصَرِفُوا مِنْ عِنْدِي فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِلَّا السَّيْفُ وَ غَضِبَ فَخَرَجَ الْقَوْمُ وَ شَبَثٌ يَقُولُ أَ عَلَيْنَا تُهَوِّلُ بِالسَّيْفِ أَمَا وَ اللَّهِ لَنُعَجِّلَنَّهُ إِلَيْكَ قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ قُرَّاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ قُرَّاءُ أَهْلِ الشَّامِ فَعَسْكَرُوا فِي نَاحِيَةِ صِفِّينَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفاً قَالَ وَ عَسْكَرُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى الْمَاءِ وَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ فَوْقَهُ عَلَى الْمَاءِ أَيْضاً وَ مَشَتِ الْقُرَّاءُ بَيْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا يَا مُعَاوِيَةُ مَا الَّذِي تَطْلُبُ

(١)1- هذا هو الظاهر الموافق لما في طبعة مصر من كتاب صفّين و طبعة بيروت من شرح نهج البلاغة. و في أصلی: «أما بعد إنّه أول ...».
(٢)2- كذا في طبع الكمبانيّ من البحار و التلويم: الملامة، و التشديد للمبالغة. و في شرح ابن أبی الحديد: «و لؤمت ...».

:  · /bihar/32/449/