Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٤٤٨

الْقَوْمِ فَلَوْ شَكَكْتُ فِيهِمْ لَشَكَكْتُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ ظَهْراً وَ بَطْناً فَمَا وَجَدْتُ يَسَعُنِي إِلَّا الْقِتَالُ أَوْ أَنْ أَعْصِىَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَكِنِّي أَسْتَأْنِي بِالْقَوْمِ عَسَى أَنْ يَهْتَدُوا أَوْ يَهْتَدِيَ فِيهِمْ طَائِفَةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ لِي يَوْمَ الْخَيْبَرِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ١ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فَبَعَثَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ بِشْرَ بْنَ عَمْرٍو وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ وَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ فَقَالَ ائْتُوا هَذَا الرَّجُلَ فَادْعُوهُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ إِلَی اتِّبَاعِ أَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَقَالَ شَبَثٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا نُطْمِعُهُ فِي سُلْطَانٍ تُوَلِّيهِ إِيَّاهُ وَ مَنْزِلَةٍ يَكُونُ لَهُ بِهَا أَثَرَةٌ عِنْدَكَ إِنْ هُوَ بَايَعَكَ قَالَ ائْتُوهُ الْآنَ وَ الْقَوْهُ وَ احْتَجُّوا عَلَيْهِ وَ انْظُرُوا مَا رَأْيُهُ فِي هَذَا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَابْتَدَأَ بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مُعَاوِيَةُ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَنْكَ زَائِلَةٌ وَ إِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَی الْآخِرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ مُجَازِيكَ بِعَمَلِكَ وَ مُحَاسِبُكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَ إِنَّنِي أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُفَرِّقَ جَمَاعَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَسْفِكَ دِمَاءَهَا بَيْنَهَا فَقَطَعَ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ فَهَلَّا أَوْصَيْتَ صَاحِبَكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبِي لَا يُوصَى إِنَّ صَاحِبِي لَيْسَ مِثْلَكَ صَاحِبِي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ فِي الْفَضْلِ وَ الدِّينِ وَ السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَتَقُولُ مَا ذَا قَالَ أَدْعُوكَ إِلَى تَقْوَى رَبِّكَ وَ إِجَابَةِ ابْنِ عَمِّكَ إِلَى مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكَ فِي دِينِكَ وَ خَيْرٌ لَكَ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِكَ قَالَ وَ يُطَلُّ دَمُ عُثْمَانَ لَا وَ الرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ أَبَداً فَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ لِيَتَكَلَّمَ فَبَدَرَهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ

(١)1- و قريبا منه جدا رواه السيّد الرضيّ في المختار: (54) من نهج البلاغة.

:  · /bihar/32/448/