Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٣٥٤

أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا دَنَا إِلَى الْكُوفَةِ مُقْبِلًا مِنَ الْبَصْرَةِ خَرَجَ النَّاسُ مَعَ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ يَتَلَقَّوْنَهُ فَلَقُوهُ دُونَ نَهَرِ النَّضْرِ بْنِ زِيَادٍ فَدَنَوْا مِنْهُ يُهَنِّئُونَهُ بِالْفَتْحِ وَ إِنَّهُ لَيَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبْهَتِهِ فَقَالَ لَهُ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي أَعَزَّ وَلِيَّكَ وَ أَذَلَّ عَدُوَّكَ وَ نَصَرَكَ عَلَى الْقَوْمِ الْبَاغِينَ الطَّاغِينَ الظَّالِمِينَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ إِي وَ اللَّهِ إِنَّهُمُ الْبَاغُونَ الظَّالِمُونَ الْكَافِرُونَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَا أَقْوَاكَ بِالْبَاطِلِ وَ أَجْرَأَكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ تَعْلَمْ أَبْطَلْتَ يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ لَيْسَ الْقَوْمُ كَمَا تَقُولُ لَوْ كَانُوا مُشْرِكِينَ سَبَيْنَا وَ غَنِمْنَا أَمْوَالَهُمْ وَ مَا نَاكَحْنَاهُمْ وَ لَا وَارَثْنَاهُمْ.

«337»-١

قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي كِتَابِ صِفِّينَ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْكُوفَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ مَعَهُ أَشْرَافٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ غَيْرُهُمْ فَاسْتَقْبَلَهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِيهِمْ قُرَّاؤُهُمْ وَ أَشْرَافُهُمْ فَدَعَوْا لَهُ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ تَنْزِلُ أَ تَنْزِلُ الْقَصْرَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَنْزِلُ الرَّحْبَةَ فَنَزَلَهَا وَ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْأَعْظَمَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ فَإِنَّ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَضْلًا مَا لَمْ تَبَدَّلُوا أَوْ تَغَيَّرُوا دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَأَجَبْتُمْ وَ بَدَأْتُمْ بِالْمُنْكَرِ فَغَيَّرْتُمْ أَلَا إِنَّ فَضْلَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَأَمَّا فِي الْأَحْكَامِ وَ الْقَسْمِ فَأَنْتُمْ أُسْوَةُ غَيْرِكُمْ مِمَّنْ أَجَابَكُمْ وَ دَخَلَ فِيمَا دَخَلْتُمْ فِيهِ

(١)1- 337- القصة رواها نصر بن مزاحم رحمه اللّٰه في أول كتاب صفّين ص 3- 8 ط مصر. ورواها عن نصر ابن أبی الحديد بإيجاز في بعض مواضيعها في شرح المختار: (٤٣) من نهج البلاغة: ج ٣ ص ١٠٢، ط الحديث بمصر، وفي ط الحديث ببيروت: ج ١، ص ٥٧٢.

:  · /bihar/32/354/