Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٢٤

قَالُوا لَهُ نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ لَا تَرَى الْفِتْنَةَ أَ لَا تَرَى إِلَى مَا حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ أَ لَا تَخَافُ اللَّهَ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُكُمْ لِمَا أَرَى مِنْكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَ إِنْ تَرَكْتُمُونِي فَإِنَّمَا أَنَا كَأَحَدِكُمْ بَلْ أَنَا أَسْمَعُكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ فَقَالُوا مَا نَحْنُ بِمُفَارِقِيكَ حَتَّى نُبَايِعَكَ قَالَ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَفِي الْمَسْجِدِ إِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ خَفِيّاً وَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ رِضَا الْمُسْلِمِينَ وَ فِي مَلَإٍ وَ جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ انْثَالَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَبَايَعُوهُ وَ فِيهِمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ قَالَ وَ رَوَی أَبُو عُثْمَانَ الْجَاحِظُ ١ قَالَ أَرْسَلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام قَبْلَ خُرُوجِهِمَا إِلَى مَكَّةَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ وَ قَالا لَا تَقُلْ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَقَدْ فَالَ فِيكَ رَأْيُنَا وَ خَابَ ظَنُّنَا أَصْلَحْنَا لَكَ الْأَمْرَ وَ وَطَّدْنَا لَكَ الْإِمْرَةَ وَ أَجْلَبْنَا عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ فَلَمَّا طَلَبَكَ النَّاسُ لِأَمْرِهِمْ جِئْنَاكَ وَ أَسْرَعْنَا إِلَيْكَ وَ بَايَعْنَاكَ وَ قُدْنَا إِلَيْكَ أَعْنَاقَ الْعَرَبِ وَ وَطِئَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ أَعْقَابَنَا فِي بَيْعَتِكَ حَتَّى إِذَا مَلَكْتَ عِنَانَكَ اسْتَبْدَدْتَ بِرَأْيِكَ عَنَّا وَ رَفَضْتَنَا رَفْضَ التَّرِيكَةِ وَ مَلَّكْتَ أَمْرَكَ الْأَشْتَرَ وَ حَكِيمَ بْنَ جَبَلَةَ وَ غَيْرَهُمَا مِنَ الْأَعْرَابِ وَ نُزَّاعِ الْأَمْصَارِ فَكُنَّا فِيمَا رَجَوْنَاهُ مِنْكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:

فَكُنْتُ كَمُهْرِيقِ الَّذِي فِي سِقَائِهِ***لِرَقْرَاقِ آلٍ فَوْقَ رَابِيَةٍ صَلْدٍ

فَلَمَّا جَاءَهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ أَبْلَغَهُ ذَلِكَ قَالَ عليه السلام اذْهَبْ إِلَيْهِمَا فَقُلْ لَهُمَا فَمَا الَّذِي يُرْضِيكُمَا فَذَهَبَ وَ جَاءَ وَ قَالَ إِنَّهُمَا يَقُولَانِ وَلِّ أَحَدَنَا الْبَصْرَةَ وَ الْآخَرَ الْكُوفَةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّی لَا آمَنُهُمَا وَ هُمَا عِنْدِي بِالْمَدِينَةِ فَكَيْفَ آمَنُهُمَا وَ قَدْ وَلَّيْتُهُمَا الْعِرَاقَيْنِ اذْهَبْ إِلَيْهِمَا فَقُلْ أَيُّهَا الشَّيْخَانِ احْذَرَا مِنَ اللَّهِ وَ نَبِيِّهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَ لَا تَبْغِيَا لِلْمُسْلِمِينَ غَائِلَةً وَ كَيْداً وَ قَدْ سَمِعْتُمَا قَوْلَ اللَّهِ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ

(١)1- رواه عنه ابن أبي الحديد في أواسط شرح المختار: (198) من نهج البلاغة: ج 3 ص 576 ط بيروت.

:  · /bihar/32/24/