ثُمَّ صَبَرَ سُوَيْعَةً فَصَاحَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ وَقْعِ النِّبَالِ فَقَالَ عليه السلام تَقَدَّمْ يَا بُنَيَّ فَتَقَدَّمَ وَ طَعَنَ طَعْناً مُنْكَراً وَ قَالَ
اطْعَنْ بِهَا طَعْنَ أَبِيكَ تُحْمَدْ ***لَا خَيْرَ فِي حَرْبٍ إِذَا لَمْ تُوقَدْ
بِالْمَشْرَفِيِّ وَ الْقَنَا الْمُسَدَّدِ*** وَ الضَّرْبِ بِالْخَطِّیِّ وَ الْمُهَنَّدِ
فَأَمَرَ الْأَشْتَرَ أَنْ يَحْمِلَ فَحَمَلَ وَ قَتَلَ هِلَالَ بْنَ وَكِيعٍ صَاحِبَ مَيْمَنَةِ الْجَمَلِ وَ كَانَ زَيْدٌ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ:
دِينِي دِينِي وَ بَيْعِي وَ بَيْعِي
وَ جَعَلَ مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ يَقُولُ
قَدْ عِشْتِ يَا نَفْسِ وَ قَدْ غَنَيْتِ*** دَهْراً وَ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا عَيِيتِ
وَ بَعْدَ ذَا لَا شَكَّ قَدْ فَنِيتِ*** أَ مَا مَلِلْتِ طُولَ مَا حَيِيتِ
فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْيَثْرِبِيِّ قَائِلًا:
يَا رَبِّ إِنِّي طَالِبٌ أَبَا الْحَسَنِ***ذَاكَ الَّذِي يُعْرَفُ حَقّاً بِالْفِتَنِ
فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام قَائِلًا:
إِنْ كُنْتَ تَبْغِي أَنْ تَرَى أَبَا الْحَسَنِ***فَالْيَوْمَ تَلْقَاهُ مَلِيّاً فَاعْلَمَنْ
وَ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً مِجْزَمَةً [مِجْرَفَةً] فَخَرَجَ بَنُو ضَبَّةَ وَ جَعَلَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ:
نَحْنُ بَنُو ضَبَّةَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ***وَ الْمَوْتُ أَحْلَى عِنْدَنَا مِنَ الْعَسَلِ
رُدُّوا عَلَيْنَا شَيْخَنَا بِمُرْتَحَلٍ***إِنَّ عَلِيّاً بَعْدُ مِنْ شَرِّ النَّذَلِ
وَ قَالَ آخَرُ:
نَحْنُ بَنُو ضَبَّةَ أَعْدَاءُ عَلِيٍّ***ذَاكَ الَّذِي يُعْرَفُ فِيهِمْ بِالْوَصِيِ
:
· /bihar/32/175/