كَمْ سُنَّةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ دَارِسَةٌ***وَ تِلْوِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِدْرَاسٌ
قَدْ يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ عُقُولَهُمْ ***حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَقْضِي عَلَى الرَّأْسِ
ثم قال رحمه اللّٰه تفسيره قولها رحمة اللّٰه عليها إنك سدة بين رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أي إنك باب بينه و بين أمته فمتى أصيب ذلك الباب بشي ء فقد دخل على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله في حريمه و حوزته فاستبيح ما حماه فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا مثل ذلك.
و قولها فلا تندحيه أي لا تفتحيه فتوسعيه بالحركة و الخروج يقال ندحت الشی ء إذا أوسعته و منه يقال أنا في مندوحة عن كذا أي في سعة.
و تريد بقولها قد جمع القرآن ذيلك قول اللّٰه عز و جل وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى و قولها و سكن عقيراك من عقر الدار و هو أصلها و أهل الحجاز يضمون العين و أهل نجد يفتحونها فكانت عقيرا اسم مبني من ذاك على التصغير و مثله مما جاء مصغرا الثريا و الحميا و هي سورة الشراب و لم يسمع بعقيرا إلا في هذا الحديث.
و قولها فلا تصحريها أي لا تبرزيها و تباعديها و تجعليها بالصحراء يقال أصحرنا إذا أتينا الصحراء كما يقال أنجدنا إذا أتينا نجدا.
و قولها علت أي ملت إلى غير الحق و العول الميل عن الشی ء و الجور قال اللّٰه عز و جل ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا يقال عال يعول إذا جار.
و قولها بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد أي عن التقدم و السبق في البلاد لأن الفرطة اسم في الخروج و التقدم مثل غُرفة و غَرفة يقال في فلان فرطة أي تقدم و سبق يقال فرطته في الماء أي سبقته.
و قولها إن عمود الإسلام لن يثأب بالنساء إن مال أي لا يرد بهن إلى استوائه يقال ثبت إلى كذا أي عدت إليه.
:
· /bihar/32/155/