Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٧٦

مِمَّا فَعَلَ، وَ لَوْ لَا رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ فِيَّ لَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَمْرِ نَصِيباً، وَ لَوْ فَعَلَ مَا هَنَّاكُمْ مَعَ قَوْمِكُمْ .. أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ نَظَرَ الثَّوْرِ إِلَى جَاذِرِهِ ١.

وَ رَوَی أَيْضاً ٢، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ فِي كَلَامٍ كَانَ بَيْنَهُمَا-: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! إِنَّ صَاحِبَكُمْ إِنْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ أَخْشَى عُجْبُهُ بِنَفْسِهِ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ، فَلَيْتَنِي أَرَاكُمْ بَعْدِي.

وَ رَوَی أَيْضاً فِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَنْبَارِيِّ فِي أَمَالِيهِ: أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ جَلَسَ إِلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ وَ عِنْدَهُ نَاسٌ، فَلَمَّا قَامَ عَرَضَ ٣ وَاحِدٌ بِذِكْرِهِ وَ نَسَبَهُ إِلَی التِّيهِ وَ الْعُجْبِ، فَقَالَ عُمَرُ: حَقٌّ لِمِثْلِهِ أَنْ يَتِيهَ، وَ اللَّهِ لَوْ لَا سَيْفُهُ لَمَا ٤ قَامَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَ هُوَ بَعْدُ أَقْضَى الْأُمَّةِ وَ ذُو سَابِقَتِهَا وَ ذُو شَرَفِهَا. فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الْقَائِلُ:

فَمَا مَنَعَكُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهُ؟. قَالَ: كَرِهْنَاهُ عَلَى حَدَاثَةِ السِّنِّ وَ حُبِّهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

فقد ظهر من تلك الأخبار أنّ عمر كان يبذل جهده في منع أمير المؤمنين عن الخلافة، مع أنّه كان يعترف مرارا أنّه كان أحقّ بها، و أنّ اللّٰه و رسوله صلّى اللّٰه عليه و آله كانا يرتضيانه لها.

و منها: أنّهم رووا أنّه قال بعد ما طعن-: لو كان سالم حيّا لم يخالجني فيه شكّ و استخلفته

، مع أنّ الخاصّة و العامّة إلّا شذوذا لا يعبأ بهم اتّفقت على أنّ الإمامة لا تكون إلّا في قريش، و تضافرت بذلك الروايات، ورَوَوْا أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ: الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ.

، وَ ذَلِكَ مُنَاقَضَةٌ صَرِيحَةٌ وَ مُخَالَفَةٌ لِلنَّصِّ وَ الِاتِّفَاقِ.

(١)1- في الشّرح: إلی جازره.
(٢)2- شرح النّهج لابن أبي الحديد 12- 50.
(٣)3- في ك زيادة: كلّ، و خطّ عليها في س.
(٤)4- تقرأ في س: ما.

:  · /bihar/31/76/