Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٧٠

(عليهما السلام) حِينَ انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَمْشِي فِي جَانِبِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِلْعَبَّاسِ ١: ذَهَبَتْ مِنَّا وَ اللَّهِ!. فَقَالَ: كَيْفَ عَلِمْتَ؟. قَالَ: أَ لَا تَسْمَعُهُ يَقُولُ: كُونُوا فِي الْجَانِبِ الَّذِي فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَ سَعْدٌ لَا يُخَالِفُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ٢ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ، وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ نَظِيرُ عُثْمَانَ وَ هُوَ صِهْرُهُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ! فَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ كَانَا مَعِي لَمْ يُغْنِيَا عَنِّي شَيْئاً، دَعْ إِنِّي لَسْتُ أَرْجُوهُمَا وَ لَا أَحَدَهُمَا ٣، وَ مَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحَبَّ عُمَرُ أَنْ يُعْلِمَنَا أَنَّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَهُ فَضْلًا عَلَيْنَا لَا، لَعَمْرُ اللَّهِ ٤ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُمْ عَلَيْنَا كَمَا لَمْ يَجْعَلْ لِأَوْلَاهُمْ عَلَى أَوْلَانَا ٥، أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَمُتْ عُمَرُ لَأَذْكُرَنَّهُ ٦ مَا أَتَى إِلَيْنَا قَدِيماً، وَ لَأُعْلِمَنَّهُ ٧ سُوءَ رَأْيِهِ فِينَا وَ مَا أَتَی إِلَيْنَا حَدِيثاً، وَ لَئِنْ مَاتَ وَ لَيَمُوتَنَّ لَيَجْمَعَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يَصْرِفُوا هَذَا الْأَمْرَ عَنَّا، وَ لَئِنْ فَعَلُوهَا لَيَرَوْنِي٨ حَيْثُ يَكْرَهُونَ، وَ اللَّهِ مَا بِي رَغْبَةٌ فِي السُّلْطَانِ وَ لَا أُحِبُّ الدُّنْيَا، وَ لَكِنْ لِإِظْهَارِ الْعَدْلِ، وَ الْقِيَامِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ ٩.

و قد ورد في الروايات التصريح بأنّه أراد بهذا التدبير قتل أمير المؤمنين عليه السلام كما سيأتي في أخبار الشورى.

وَ رَوَی أَبُو الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ تَقْرِيبِ الْمَعَارِفِ ١٠، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ

(١)1- في مطبوع البحار: لعبّاس.
(٢)2- لا يوجد في المصدر المطبوع: و سعد لا يخالف عبد الرّحمن.
(٣)3- في شرح النّهج: مع أنّي لست أرجو إلّا أحدهما.
(٤)4- في مطبوع البحار زيادة الواو قبل لفظ الجلالة.
(٥)5- في المصدر: لأولادهم علی أولادنا.
(٦)6- في شرح النّهج: لأذكرته.
(٧)7- في المصدر: لأغلمته.
(٨)8- في الشّرح زيادة: و ليفعلنّ. و فيه: ليروننی- بزيادة النّون-.
(٩)9- إلی هنا كلام ابن أبي الحديد في شرحه 9- 50- 51، بتصرّف يسير.
(١٠)10- تقريب المعارف: القسم الثّاني الشّامل لمطاعن الخلفاء الثّلاثة و غيرهم، لم يطبعه مصحّح الكتاب مع الأسف.

:  · /bihar/31/70/