Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٦٩

قَرَابَةٍ، فَحَلَفَ لَهُ.

و هذا غاية ما يتمكّن ١ منه أمير المؤمنين عليه السلام في الحال، لأنّ عبد الرحمن لّما أخرج نفسه من الأمر فظنّت٢ به الجماعة الخير، و فوّضت إليه الاختيار، لم يقدر ٣ أمير المؤمنين عليه السلام على أن يخالفهم و ينقض ما اجتمعوا عليه، فكان أكثر ما تمكّن منه أن أحلفه و صرّح بما يخاف من جهته من الميل إلى الهوى و إيثار القرابة غير أنّ ذلك كلّه لم يغن شيئا.

و منها: إنّه نسب أمير المؤمنين عليه السلام إلى الفكاهة و البطالة

و ذمّه عموما في ضمن ذمّ جميع الستة، و كان يهتمّ و يبذل جهده في منع أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلافة حسدا و بغيا، و يكفي هذا في القدح، و استبعاد ابن أبی الحديد ٤ هذا و ادّعاؤه الظنّ بأنّها زيدت في كلامه غريب لاشتمال جلّ رواياتهم عليه، و ليس هذا ببدع منه.

فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ٥ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! لَقَدْ أَجْهَدَ هَذَا الرَّجُلُ ٦ نَفْسَهُ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى نَحَلْتَهُ رِيَاءً!. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟.

قَالَ: الْأَجْلَحُ يَعْنِي عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ. قُلْتُ: وَ مَا يَقْصِدُ بِالرِّيَاءِ؟. قَالَ: يُرَشِّحُ نَفْسَهُ بَيْنَ النَّاسِ لِلْخِلَافَةِ.

وَ رُوِیَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي كِتَابِ الشُّورَى ٧، وَ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ فِي كِتَابِ السَّقِيفَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ٨، قَالَ: مَشَيْتُ وَرَاءَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

(١)1- في المصدر: ما تمكّن.
(٢)2- في الشافي: ظنّت- بلا فاء-.
(٣)3- جاءت العبارة في المصدر هكذا: و فوّضوا إليه الاختيار فلم يقدر ..
(٤)4- في شرحه على نهج البلاغة 12- 279، و قد مرّ نصّ عبارته.
(٥)5- شرح النّهج 12- 80: بتصرّف يسير، نقله عن أمالي أبی جعفر محمّد بن حبيب.
(٦)6- خطّ علی: الرّجل، في س.
(٧)7- رواه ابن أبي الحديد في شرحه 5- 50- 55.
(٨)8- في المصدر: قال الشّعبيّ: فحدّثني من لا أتّهمه من الأنصار. و قال أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ: هو سهل بن سعد الأنصاريّ. و في س زيادة: بن، قبل: الأنصاريّ.

:  · /bihar/31/69/