عن الأمر ١ ليتمكّن من صرفه إلى من يريد، و ليقال إنّه لو لا إيثاره٢ الحقّ و زهده في الولاية لما أخرج نفسه منها ٣، ثم عرض على أمير المؤمنين عليه السلام ما يعلم أنّه لا يجيب إليه ٤ و لا يلزمه ٥ الإجابة إليه من السيرة فيهم بسيرة الرجلين، و علم أنّه عليه السلام لا يتمكّن من أن يقول إنّ سيرتهما لا يلزمني ٦، لئلّا ينسب إلى الطعن عليهما، و كيف يلتزم بسيرتهما ٧ و كلّ واحد منهما لم يسر بسيرة الآخر، بل اختلفا و تباينا في كثير من الأحكام، هذا بعد أن قال لأهل الشورى: و ثقوا لي ٨ من أنفسكم بأنّكم ترضون باختياري إذا أخرجت ٩ نفسي، فأجابوه على
مَا رَوَاهُ أَبُو مِخْنَفٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ، إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ قَالَ:
انْظُرْ .. لِعِلْمِهِ بِمَا يَجُرُّ هَذَا الْمَكْرُ، حَتَّى أَتَاهُمْ أَبُو طَلْحَةَ فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمَا عَرَضَ وَ بِإِجَابَةِ الْقَوْمِ إِيَّاهُ إِلَّا عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ ثِقَةٌ لَكَ وَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَا بَالُكَ تُخَالِفُهُ وَ قَدْ عَدَلَ بِالْأَمْرِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَنْ يَتَحَمَّلَ الْمَأْثَمَ لِغَيْرِهِ؟! فَأَحْلَفَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ١٠ أَنْ لَا يَمِيلَ إِلَى هَوًى، وَ أَنْ يُؤْثِرَ الْحَقَّ وَ يَجْتَهِدَ لِلْأُمَّةِ وَ لَا يُحَابِيَ ١١ ذَا
:
· /bihar/31/68/